بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٢ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
.....
الاحكام تابعة للعنوان الحسن و القبيح و ليس في هذا المقام مصلحة خارجية و لا مفسدة خارجية حتى تكون الاحكام تابعة لها.
و المقام الثاني و هو بعد جعل الاحكام و انتفائها يكون مقام استيفاء المنافع و دفع المفاسد ففي المقام الذي ينبغي الترجيح بهذه القاعدة و هو مقام جعل الاحكام ليس فيه جلب المنفعة و دفع المفسدة و انما هو تابع لعنوان الحسن و القبح و في المقام الثاني لا مجال لهذه القاعدة لان موردها ينبغي ان يكون مورد جعل الاحكام لا تطبيقها بعد جعلها، و الى هذا اشار بقوله: ( (و لو سلم فهو اجنبي عن المقام)): أي لو سلمنا ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة فمورد هذه القاعدة هو المقام الثاني و هو ان المكلف بعد جعل الاحكام ينبغي ان يختار ما هو الاوفق له و هو ان يدفع المفسدة لا أن يجلب المنفعة.
و على هذا لا يكون هذا من المرجحات في المقام لان المراد من الترجيح بيان ان الحكم الغصبي مترجح في نظر الشارع على الحكم الصلاتي، فينبغي ان يكون هذا في مقام الجعل للاحكام، و قد عرفت ان مقام الجعل ليس تابعا للمفسدة و المصلحة بل هو تابع لعنوان الحسن و القبح، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (فانه فيما اذا دار الأمر بين الواجب و الحرام)): أي ان الظاهر من هذه القاعدة هو في مقام دوران الأمر بين ما هو واجب و ما هو حرام و هو المقام الثاني، و الترجيح بها ينبغي ان يكون في المقام السابق على هذا المقام و هو مقام الجعل للاحكام.
و ينبغي ان لا يخفى ان ما ذكره في فوائده اولى من هذا الوجه، لان حاصل ما ذكره في الفوائد:
ان الصلاة في المغصوب ليست من دوران الأمر بين دفع المفسدة و جلب المنفعة، لوضوح ان جلب المنفعة الصلاتية لا ينحصر في الصلاة في المغصوب، لبداهة امكان الصلاة في غير المغصوب حيث ان المفروض وجود المندوحة، فليست الصلاة