بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٩ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و لكن يرد عليه: أن الأولوية مطلقا ممنوعة، بل ربما يكون العكس أولى، كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات، خصوصا مثل الصلاة و ما يتلو تلوها (١)، و لو سلم فهو أجنبي
المضيق الذي يكون له فرد آخر في غير الدار المغصوبة، فيكون حكم هذا الواجب حكم الواجب التخييري لانه في ترك جميع افراد الموقت تكون المفسدة لا في ترك هذا الفرد من الصلاة المجتمعة مع الغصب.
إلّا ان هذا الايراد انما يرد على القوانين حيث لا يكون مراده من الواجب التخييري ما يعم ذلك فلا تغفل.
و لعله لهذا لم يورد عليه المصنف بهذا الايراد.
(١) بعد ان ظهر فساد ما اورد في القوانين على هذه القاعدة، اخذ المصنف في ذكر وجوه من الايرادات ترد على هذه القاعدة:
الاول ما اشار اليه ( (و لكن يرد عليه ان الاولوية مطلقا ممنوعة)).
و حاصله: بعد ان عرفت ان الحرمة تابعة للمفسدة و الوجوب تابع للمصلحة نمنع ان كل مفسدة هي أهم من كل مصلحة، فيكون دفع المفسدة مطلقا أي مفسدة كانت هي اولى من جلب المنفعة أي مصلحة كانت، بل لا بد من لحاظ ما هو الاهم منهما، فانه من المشاهد وجدانا انه ليس كل مفسدة هي اهم و اولى من أي مصلحة، بل كثيرا ما تكون بعض المصالح اهم من بعض المفاسد، و لذا نرى العقلاء كثيرا ما يتحملون جملة من المفاسد ازاء الوصول الى مصلحة واحدة لانها اهم من المفاسد التي يتحملونها.
و نرى الأمر عند الشارع كذلك، فان الصلاة و الحج- مثلا- في نظر الشارع اهم من بعض المحرمات، فانه من الواضح انه لو توقف ترك الصلاة من رأس عند عامة المسلمين، أو ترك الحج كذلك عند الأمة الاسلامية على ارتكاب بعض المحرمات كتصرف غصبي من قبيل دخول دار الغير و اجتيازها من دون رضاه أو اخذ تصوير