بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٨ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
.....
غلبة الحكم، و انما مرادهم من المفسدة و المنفعة هي المصالح و المفاسد التي تكون في الافعال التي هي الداعية للحكم التحريمي و الحكم الوجوبي.
فاذا عرفت هذا نقول: ان الوجوب انما يكون تابعا للمصلحة في الفعل و الحرمة انما تكون تابعة للمفسدة في الفعل ايضا، و ليس في الواجب الا تلك المصلحة التي دعت الى وجوبه و تركه ليس إلّا ترك تلك المصلحة، كما انه ليس في المحرم الا تلك المفسدة التي دعت الى تحريمه و ليس في تركه الا ترك تلك المفسدة، و ليس في ترك الواجب مفسدة اخرى و لا في ترك المحرم مصلحة اخرى، و إلّا لكان كل حكم وجوبي و تحريمي منحلا الى حكمين، فالواجب و ان كان وجوبه تعيينيا لا تخييريا إلّا انه ليس في تركه مفسدة آخرى غير ترك تلك المصلحة اللازمة في فعله، كما ان المحرم ايضا كذلك فانه ليس في تركه مصلحة اخرى غير ترك تلك المفسدة في فعله التي دعت الى تحريمه.
و لعل الوجه في عدم انحلال الحكم الى حكمين هو ان المفروض ان الوجوب ملاكه المصلحة الملزمة و الحرمة ملاكها المفسدة الملزمة، فلو انحل الوجوب الى حكمين وجوب الفعل و حرمة الترك للزم كون الحكم التحريمي في حرمة ترك الواجب حكما من غير ملاك، اذ المفروض انه ليس هناك غير المصلحة الملزمة، و مثله الكلام في عدم انحلال الحكم التحريمي الى حرمة الفعل و وجوب الترك.
و لا يخفى انه لو قيل بانحلال الحكم الوجوبي و التحريمي الى حكمين للزم ذلك في الحكم الاستحبابي و الحكم الكراهتي، فينحل الحكم الاستحبابي الى استحباب الفعل و كراهة الترك و الحكم الكراهتي الى كراهة الفعل و استحباب الترك.
نعم لا يلزم ذلك في الحكم الترخيصي لان متعلقه الفعل و الترك معا، لان معنى الاباحة هي الترخيص في الفعل و الترك. و عبارة المتن واضحة لا تحتاج الى بيان.
هذا، مضافا الى ان اجتماع الحرمة و الوجوب التي هي غالب موارد مسألة الاجتماع المبحوث عنها هو اجتماع الحرمة التعيينية مع الوجوب الموقت التعييني غير