بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٥ - ترجيح النهي على الامر بوجوه
الدال و المدلول، لعدم استعماله إلا فيما وضع له، و الخصوصية مستفادة من دال آخر، فتدبر (١).
(١) لا يخفى ان هذه الدعوى انما هي في لفظ (كل) لا في لفظ النهي، لأن النهي لم يوضع الا لسلب المدخول، بخلاف لفظ (كل) فانها موضوعة لاستيعاب افراد المدخول، فان لفظ (كل) في (كل رجل) يدل بالوضع على جميع افراد الرجل.
و توضيح هذه الدعوى ان نقول ان لفظ رجل- مثلا- موضوع للماهية لا بشرط أي الماهية اللامتعينة بتعين اصلا و ليس موضوعا للماهية المهملة بقيد الاهمال، و إلّا لكان استعمالها في الماهية المتعينة من المجاز، و هو واضح الفساد.
فلفظ (كل) تدل بحسب الوضع على تعين جميع افراد هذه الطبيعة اللامتعينة بحسب الوضع، و من الواضح ان اللامتعين يتعين بالمتعين فاذا تعينت هذه الماهية اللابشرط بدلالة كل على تعينها بجميع الافراد فلا حاجة إلى اعمال مقدمات الحكمة لأجل استيعابها لجميع الافراد، و لا ينافي هذا كون لفظ (كل) موضوعا لاستيعاب جميع افراد ما يراد من المدخول، فانه بعد بيان ان لفظ المدخول موضوع للماهية اللامتعينة و انه لا بد من ان يتعين بما يستفاد من لفظ (كل) فيكون المراد من المدخول غير المقيد بشيء هو جميع افراد هذا الغير المقيد، و اذا قيد المدخول بشيء دلت لفظ (كل) على جميع افراد هذه الماهية المقيدة، و لا تكون الدلالة بالقرينة الخاصة على ان المراد من هذه الطبيعة هو المقيد من المجاز، لما عرفت ارادة المقيد من الماهية اللامتعينة ليس من الاستعمال المجازي، لأن المجازية اما لكونها مستلزمة لاستعمال لفظ كل في غير ما وضعت له و ليس كذلك فان لفظ (كل) قد استعملت في استيعاب جميع افراد مدخولها، و اما من اجل استعمال المدخول في غير ما وضع له و ليس كذلك ايضا، فانه اذا كان التقييد بنحو تعدد الدال و المدلول لا يكون مستلزما للمجازية، و هذا مراده من قوله: ( (و ان كان لا يلزم مجاز اصلا لو اريد منه)): أي من اللفظ الموضوع للماهية اللامتعينة ( (خاص بالقرينة لا فيه)): أي لا في لفظ (كل) ( (لدلالته على