بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة
.....
فالنزاع في هذه المسألة في ان هذين العنوانين المجتمعين في الوجود الواحد هل يوجب سراية كل من العنوانين إلى الآخر؟ و يكون حال صلّ و لا تغصب كحال صل و لا تصل.
أو ان تعدد الوجه و العنوان لا يوجب السراية؟ فلا محالية و ان كان المجمع وجودا واحدا. فهذه هي الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة.
و اما الجهة المبحوث عنها في تلك المسألة و هي مسألة النهي في العبادة فهي غير هذه الجهة، لأن جهة البحث هناك هو ان النهي المتعلق بما تعلق به الامر كقوله صلي و لا تصلي ايام الحيض فانه قد نهيت المرأة عن الصلاة في حال حيضها، فهل ان هذا النهي المتعلق بصلاتها في حال حيضها يدل على فساد صلاتها لو أتت بالصلاة ام لا يدل؟
و من الواضح: ان لازم جهة البحث في مسألة النهي في العبادة كون النهي قد تعلق بما تعلق به الامر، و بعد الفراغ عن انه قد تعلق بما تعلق به الامر فهل يوجب هذا التعلق فساد العبادة ام لا؟
فالبحث فيها عن انه هل يوجب الفساد ام لا؟ بعد الفراغ عن ان متعلق النهي هو نفس متعلق الامر. و هذا المفروغ عنه في مسألة النهي الذي لازمه عدم بقاء الامر التكليفي هو مبحوث عنه في هذه المسألة، و ان النهي المتعلق بعنوان الغصب اذا اجتمع مع عنوان الصلاة في الوجود الواحد هل يسري إلى الصلاة المتعلق بها الامر ام لا؟ فكون متعلق النهي هو متعلق الامر ليس مفروغا عنه هنا بل هو المبحوث عنه، بخلاف مسألة النهي في العبادة فانه من المفروغ عنه فيها، و الى هذا اشار بقوله:
( (بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الاخرى)) و هي مسألة النهي في العبادة ( (فان البحث فيها في ان النهي في العبادة او المعاملة يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجه اليها)): أي بعد الفراغ عن توجه النهي الى نفس العبادة كقوله: صلي، و دعي الصلاة ايام اقرائك.