بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٧ - ترجيح النهي على الامر بوجوه
إذا كان الخطابان من أول الأمر متعارضين، و لم يكونا من باب الاجتماع أصلا، و ذلك لثبوت المقتضي في هذا الباب، كما إذا لم يقع بينهما تعارض و لم يكونا متكفلين للحكم الفعلي. فيكون وزان التخصيص في مورد الاجتماع وزان التخصيص العقلي الناشئ من جهة تقديم أحد المقتضيين و تأثيره فعلا، المختص بما إذا لم يمنع عن تأثيره مانع المقتضي، لصحة مورد الاجتماع مع الأمر، أو بدونه فيما كان هناك مانع عن تأثير المقتضي للنهي له أو عن فعليته، كما مر تفصيله.
و كيف كان، فلا بد في ترجيح أحد الحكمين من مرجح، و قد ذكروا لترجيح النهي وجوها (١):
(١)
[ترجيح النهي على الامر بوجوه]
هذا هو المطلب الثاني في هذا الامر، و هو ان الترجيح في باب التزاحم لاحد الحكمين على الآخر لقوة مقتضية لا يوجب رفع اليد رأسا عن مقتضى الحكم الآخر و تأثيره، فيما اذا لم يؤثر مقتضى الحكم الاقوى لعذر من جهل او نسيان، بخلاف الترجيح في باب التعارض، فانه مع ترجيح احد المتعارضين على الآخر و تخصيص الاضعف بالاقوى يسقط الاضعف رأسا و لا يرجع حيا في مورد الجهل او النسيان، مثلا المتزاحمان كالغصب و الصلاة يؤثر مقتضى الصلاة فيما لو نسى المكلف او جهل بالغصبية، و المتعارضان كالظهر و الجمعة لا يؤثر مقتضى الجمعة لو نسي المكلف او جهل و أتى بالجمعة فيما اذا رجحنا أدلة الظهر على الجمعة، و لذا قال (قدّس سرّه):
( (ان ترجيح احد الدليلين و تخصيص الآخر به في المسألة)) أي في باب التزاحم ( (لا يوجب خروج مورد الاجتماع ... الى آخر الجملة)).
قوله: ( (في غيرها مما لا يحرز فيه المقتضى)): أي في غير مسألة باب التزاحم و هو باب التعارض الذي لم يحرز فيه المقتضى لكل واحد من الحكمين.