بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٥ - تقريرات الشيخ الاعظم و المناقشة فيه
.....
اولا: بعدم احراز المقتضي للحكمين في باب التعارض سواء احرز كذب احدهما ام لم يحرز، و باحراز المقتضي لكل من الحكمين في باب التزاحم.
و يتفرع على هذا ان التصادم في باب التزاحم يقع بين مقتضى الحكمين لغرض احرازهما في هذا الباب، فالتعارض في الحقيقة بينهما يبتدئ في المقتضيين لا في دليلي الحكمين بما هما دالان على الحكمين المتنافيين، و التصادم في باب التعارض يقع بين دليلي الحكمين ابتداء لعدم احراز المقتضيين في باب التعارض فتعارض باب التزاحم تعارض المقتضيين، و تعارض باب التعارض تعارض الدليلين الحاكيين عن الحكمين بما هما دليلان حاكيان عن حكمين متنافيين، فتعارض باب التزاحم ليس كتعارض باب التعارض، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (انه لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع)) لوضوح انه على الجواز لا تعارض بينهما اصلا، لانه انما يحصل التعارض بين المقتضيين حيث يتزاحمان، و على الجواز لا تزاحم بينهما و لا مانع من تأثير كل منها، و لكن بناء على الامتناع لا يكون التعارض بين المقتضيين المتزاحمين ك ( (تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان)).
و يفترق ثانيا باب التعارض عن باب التزاحم بان غلبة احد الدليلين على الآخر في باب التعارض باقوائية الدلالة و السند لانه مورد التعارض بينهما، و في باب التزاحم باقوائية المقتضى فيقدم الاقوى مقتضيا و ان كان اضعف دلالة أو سندا و لا ينظر إلى الدلالة و السند اولا.
نعم لو تساويا في ناحية المقتضي بحسب ما يدركه العقل او العرف او لم يهتد العقل او العرف الى معرفة ما هو الاقوى منهما فحينئذ ينظر الى الدلالة و السند، و يكون قوة الدلالة او السند في احدهما كاشفا إنيا عن قوة المقتضي في احدهما و إلّا فلما ذا صار الشارع بصدد ان يجعل الحكم في احدهما اظهر من الآخر دلالة او يجعله في سند اقوى من الآخر، فيحرز بطريق الإن المدلول الاقوى مقتضيا من مقتضى المدلول الآخر هذا حيث يكون المتزاحمان متكفلين للحكمين الفعليين.