بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة
.....
و الذي يرتضيه المصنف في الفرق بينهما: هو ان المميز لمسألة عن مسألة اخرى هو الجهة المبحوث عنها في كل مسألة.
و توضيحه: انه قد تقدم لك في صدر الكتاب هو ان المميز للعلوم بعضها عن بعض هو امتيازها بالغرض لا بالموضوعات و لا بالمحمولات و كان المميز للعلوم هو الغرض، فالمميز للمسائل بعضها عن بعض هو الغرض و الجهة التي دعت للبحث عن تلك الجهة في تلك المسألة، لا باختلاف الموضوع في المسألتين و لا باختلاف المحمول فيهما، فلو اتحدت المسألتان موضوعا و محمولا و اختلفتا في الغرض و الجهة المبحوث عنها فيهما فهما مسألتان مختلفتان بواسطة اختلاف الغرض، و لو اختلفتا موضوعا و محمولا أو موضوعا فقط و محمولا فقط و لكنهما اتحدتا في الغرض فهما متحدتان و غير مختلفتين، مثلا مسألة قام زيد المبحوث عنها من حيث الفاعل داخلة في المسألة المبحوث فيها عن الفاعل هي غير مسألة قام زيد المبحوث عنها في المسألة الباحثة عن الفعل و ان اتحدت المسألتان موضوعا و محمولا، و مسألة زيد قائم و عمرو قاعد المبحوث عنهما في مسألة المبتدأ و الخبر هما مسألة واحدة و ان اختلفتا موضوعا و محمولا.
فاتضح: ان المميز للمسائل هو الغرض و الجهة المبحوث عنها في تلك المسألة لا الموضوع و لا المحمول.
و اذا عرفت هذا تعرف ان الجهة المبحوث عنها في مسألة الاجتماع و عدمه هو ان تعدد الوجه و العنوان كالصلاة المامور بها و الغصبية المنهي عنها المجتمعتين في الحركة الصلاتية في المكان المغصوب هل يوجب تعدد تلك الحركة ام لا يوجب تعددها؟
فالقائل بالجواز يرى ان تعدد الوجه في الامر و النهي موجب لتعددها.
و القائل بالامتناع يرى ان تعدد الوجه و العنوان في الامر و النهي لا يوجب التعدد فيما اجتمعا فيه و هي الحركة. و الوجه و الغرض المبحوث عنه في مسألة دلالة النهي