بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٦ - معنى الفعل التوليدي
لذلك إرشادا كاف لا حاجة معه إلى بقاء الخطاب بالبعث إليه و الإيجاب له فعلا، فتدبّر جيّدا (١).
و قد ظهر ممّا حقّقناه فساد القول بكونه مأمورا به، مع إجراء حكم
(١) و حاصله ان الأمر بالواجب ايضا يسقط بعد الدخول كما سقط النهي عن الخروج بعد الدخول، و يبقى الحال دائرا بين المحذورين فيلزم العقل باتيان اخف المحذورين و اقل القبيحين، و هو فعل المقدمة المبغوضة الساقط الخطاب بها بعد الانحصار بسوء الاختيار لئلا يبتلى بمخالفة المحذور الاشد، و هو مخالفة الواجب الساقط الأمر به ايضا مع بقاء مخالفته على ما هي عليها من المبغوضية و العقاب، و بقاء فعله على ما هو عليه من المحبوبية و انه اهم من محذور مبغوضية مقدمته، و لذا يحكم العقل باتيان هذه المقدمة المبغوضة لانه اقل المحذورين و اخف القبيحين.
و قد اشار الى سقوط الخطاب الشرعي و بقاء الأمر العقلي بقوله: ( (فالساقط انما هو الخطاب فعلا بالبعث و الايجاب لا لزوم اتيانه عقلا)) فان الأمر العقلي بلزوم ترك البقاء و اتيان الخروج لم يسقط فيحكم العقل بذلك ( (خروجا عن عهده ما تنجز عليه سابقا)) و هو الخطاب الشرعي بترك البقاء قبل ان يدخل الدار ( (ضرورة انه لو لم يأت به)): أي بالخروج ( (لوقع في المحذور الاشد و)) لوقع في ( (نقض الغرض الاهم حيث انه الآن)): أي ترك البقاء الساقط الخطاب به بعد الدخول هو باق ( (كما كان عليه من الملاك و المحبوبية)) بعد الدخول و ان سقط الخطاب به ( (و انما كان سقوط الخطاب)) به بعد الدخول ( (لأجل المانع)) من بقاء الأمر به مع مبغوضية مقدمته و العقاب عليها ( (و الزام العقل به لذلك)): أي بالمحافظة على عدم مخالفة ترك البقاء ( (ارشادا)) الى انه اهم من اتيان المخالفة بالخروج ( (كاف)) عن الخطاب و الأمر الشرعي به ( (لا حاجة معه)): أي مع الالزام العقلي ( (الى بقاء الخطاب بالبعث اليه)): أي الى ترك البقاء ( (و الايجاب له)).