بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٨ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
المحذورين منهما، فيصدق أنّه تركهما، و لو بتركه ما لو فعله لادّى لا محالة إلى أحدهما (١)، كسائر الأفعال التوليديّة، حيث يكون العمد
(١) حيث ذكر في التقريرات هذا المثال مستشهدا به لاستدلاله.
و حاصل استشهاده به ان شرب الخمر منهي عنه و شرب الخمر لمعالجة المهلكة قبل الوقوع في المهلكة لا نهي فيه لانه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع و بعد الوقوع في المهلكة يكون واجبا.
و الجواب عنه: ان شرب الخمر لدفع المهلكة و العلاج به على نحوين:
الاول: ان يكون وقوعه في المهلكة لا بسوء اختياره و شربه لدفع المهلكة التي تكون لا بسوء الاختيار و ليس بمنهي عنه في حال من الأحوال.
الثاني: شرب الخمر لدفع المهلكة التي يكون الوقوع فيها بسوء اختياره، بان علم انه ان اكل هذا الشيء مثلا يصبه داء يتوقف علاجه على شرب الخمر، فأكل ذلك الشيء مع علمه بانه يتوقف النجاة من دائه على شرب الخمر، فإن شرب مثل هذا الخمر التي يعالج بها الداء الذي يفعله بسوء اختياره منهي عنه قبل تناول ذلك الشيء الموجب له، و ليس النهي عنه قبل تناول ذلك الشيء من النهي بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.
و بعيد جدا ان يلتزم احد بعدم العقاب على شرب الخمر التي علم انه يضطر الى شربها عند ايقاعه نفسه باختياره فيما يتوقف معالجته على شربها، لوضوح ان ترك شرب مثل هذه الخمر مقدور له بالقدرة على ترك ذلك الشيء، و المقدور بالواسطة كالمقدور بلا واسطة في صحة العقاب عليه و المبغوضية له، و ليس هو من الخارج عن القدرة الذي يكون النهي عنه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع كشرب الخمر التي في الصين مثلا، فان الملاك في السالبة بانتفاء الموضوع عدم كون المكلف قادرا على الفعل و الترك بالفعل.