بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٧ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
و من هنا ظهر حال شرب الخمر علاجا و تخلّصا عن المهلكة، و أنّه إنّما يكون مطلوبا على كلّ حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار، و إلّا فهو على ما هو عليه من الحرمة، و إن كان العقل يلزمه إرشادا إلى ما هو أهمّ و أولى بالرعاية من تركه، لكون الغرض فيه أعظم، من ترك الاقتحام فيما يؤدّي إلى هلاك النفس، أو شرب الخمر، لئلا يقع في أشدّ
ترك الخروج لا يصدق قبل الدخول إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع و الذي يصدق لا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع هو ترك الدخول فترك البقاء قبل الدخول كذلك، فان البقاء مثل الخروج في كونه متفرعا على الدخول و انه مقدور عليه بالواسطة و لذا قال: ( (فكما يكون تركه)): أي ترك البقاء ( (مطلوبا في جميع الاوقات فكذلك الخروج مع انه مثله)): أي ان الخروج مثل البقاء ( (في الفرعية على الدخول فكما لا تكون الفرعية)) بالنسبة الى البقاء ( (مانعة عن مطلوبيته)): أي عن مطلوبية ترك البقاء ( (قبله)): أي قبل الدخول ( (و بعده)): أي و بعد الدخول.
و سيأتي منه أنه لا مانع من مطلوبية ترك البقاء بعد الدخول و ان كان متوقفا على الخروج المحرم و لو قلنا بسقوط الخطاب، و لكنا نقول ببقاء مبغوضيته و العقاب عليه.
و على كل فاذا كانت الفرعية غير مانعة عن طلب ترك البقاء و مبغوضية البقاء في جميع الاحوال ( (كذلك لن تكن)) الفرعية ( (مانعة عن مطلوبيته)): أي عن مطلوبية ترك الخروج في جميع الاحوال، غايته انه قبل الدخول خطابا و بعد الدخول مبغوضة عقابا.
نعم هنا شيء و هو انه حيث كان البقاء الزائد اشد حرمة من الخروج لقصر زمانه فالخروج يكون اقل محذورا من البقاء الزائد، فالعقل يرشد و يحكم بلزوم فعل الخروج ارشادا الى اخف القبيحين و اقل المحذورين، و الى هذا اشار بقوله: ( (و ان كان العقل يحكم بلزومه)): أي بلزوم الخروج ( (ارشادا الى اختيار اقل المحذورين و اخف القبيحين)).