بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٥ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
و بالجملة كان قبل ذلك متمكّنا من التصرّف خروجا، كما يتمكّن منه دخولا، غاية الأمر يتمكّن منه بلا واسطة و منه بالواسطة، و مجرّد عدم التمكّن منه إلّا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا (١)، كما هو الحال في
(١) هذا شروع في الجواب عن الأمر الثاني و هو كون الخروج ليس بمنهي عنه قبل الدخول.
و توضيحه: ان المدار و المناط في كون النهي بنحو السالبة بانتفاء الموضوع و انه خارج عن محل الابتلاء هو صدق كونه قادرا على الترك او ليس بقادر، فان كان يصدق عليه انه قادر لا يكون النهي عنه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع سواء كان قادرا على الترك بلا واسطة او مع الواسطة، و اذا لم يصدق عليه انه قادر على الترك يكون النهي عنه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، مثل النهي عن شرب الخمر الذي في الصين- مثلا- بالنسبة إلى من في العراق، فانه يصدق على من في العراق انه فعلا غير قادر على شرب الخمر في الصين، فيكون توجه النهي و الزجر عن شرب الخمر التي في الصين بالنسبة إلى من في العراق قبيحا لانه من السالبة بانتفاء الموضوع، لانه خارج عن محل الابتلاء و لا قدرة له على شربه حتى يصح الخطاب بالنهي و الزجر عنه.
و اما المقدور عليه بالواسطة فعلا فليس بخارج عن محل الابتلاء و لا يكون توجه النهي اليه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع لمجرد كونه مقدورا بالواسطة، و الخروج قبل الدخول كذلك فانه قبل الدخول مقدور عليه فعلا بواسطة الدخول فلا يكون توجه النهي عن الخروج قبل الدخول من الخارج عن محل الابتلاء و ان النهي عنه من السالبة بانتفاء الموضوع، و حاله حال الخمر الموجودة في السوق بالنسبة الى من هو فعلا في بيته فانه في حال كونه في بيته لا يتمكن من شرب الخمر التي في السوق، و لكنه يتمكن من شربها بطي المسافة من البيت إلى السوق و يصدق عليه انه قادر عليها فعلا و ليست خارجة عن محل الابتلاء.