بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤ - بيان المراد بالواحد الذي تعلق به الامر و النهي
.....
يمكن ان يجتمع فيه العنوانان كالصلاة و الغصب، إلّا انه لا يعقل ان يكون مجمعا لعنواني السجود للّه و السجود للصنم، فالواحد الجنسي الذي يمكن ان يجتمع في وجوده العنوانان هو الداخل في موضع النزاع، و الواحد الجنسي الذي لا يعقل ان يجتمع في وجوده و لو في ضمن فرده العنوانان فهو خارج عن محل النزاع، فالسجود الكلي الذي يكون مجمعا لعنواني الصلاة و الغصب هو الداخل دون السجود الكلي بالنسبة الى نوعيه و هما السجود للّه و السجود للصنم فانه خارج عن موضع النزاع.
و بعبارة اخرى: ان محل النزاع هو ان متعلق الامر و النهي الذي يمكن ان يجتمعا في الوجود الواحد سواء كان ذلك الوجود الواحد مجمعا لهما من حيث انه بذاته انطبق عليه العنوانان كزيد الشخصي الذي ينطبق عليه عنوانا العالم و الفاسق، أو لانه قد تحقق في ضمنه الواحد الجنسي الذي هو المجمع للعنوانين كهذا الوضع الخاص الذي تحقق به كلي الوضع السجودي الذي اجتمع فيه- بما هو وضع سجودي- عنوانا الصلاة و الغصب، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (المراد بالواحد)) في العنوان المذكور هو ( (مطلق ما كان ذا وجهين و مندرجا تحت عنوانين باحدهما كان موردا للامر و بالآخر للنهي و ان كان كليا مقولا على كثيرين)) أي و ان كان ذلك الواحد كليا و مقولا على كثيرين و لا يختص الواحد المذكور في العنوان بالواحد الشخصي، بل يعم الواحد الجنسي ايضا ( (كالصلاة في المغصوب)) فان الصلاة في المغصوب قد اجتمع عنوان الصلاة و الغصب في وضع الركوع و السجود و القيام و كل من هذه كلي مقولا على كثيرين من افراد وضع الركوع و السجود و القيام ( (و انما ذكر)) الواحد في العنوان لا لاخراج غير الواحد الشخصي بل ( (لا خراج)) الواحد مفهوما و هو مثل ( (ما اذا)) تعدد متعلق الامر و النهي و لم يجتمعا وجودا و لو جمعهما واحد مفهوما كالسجود للّه و السجود للصنم مثلا)) فانهما و ان اجتمعا في مفهوم السجود الواحد إلّا ان مفهوم السجود بالنسبة إلى هذين: العنوان المامور باحدهما و المنهي عن احدهما جامع مفهومي لهما لا جامع وجودي، اذ لا يعقل ان يجتمع في السجود