بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٩ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
إن قلت: إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول و البقاء حرام بلا إشكال و لا كلام، و أمّا التصرّف بالخروج الّذي يترتّب عليه رفع الظلم، و يتوقّف عليه التخلّص عن التصرّف الحرام، فهو ليس بحرام في حال من الحالات، بل حاله حال مثل شرب الخمر المتوقّف عليه النجاة من الهلاك في الاتّصاف بالوجوب في جميع الأوقات.
و منه ظهر المنع عن كون جميع انحاء التصرّف في أرض الغير مثلا حراما قبل الدخول، و أنّه يتمكّن من ترك الجميع حتّى الخروج، و ذلك لأنّه لو لم يدخل لما كان متمكّنا من الخروج و تركه، و ترك الخروج بترك الدخول رأسا ليس في الحقيقة إلّا ترك الدخول. فمن لم يشرب الخمر، لعدم وقوعه في المهلكة الّتي يعالجها به مثلا، لم يصدق عليه إلّا أنّه لم يقع في المهلكة، لا أنّه ما شرب الخمر فيها إلّا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى.
و بالجملة لا يكون الخروج- بملاحظة كونه مصداقا للتخلّص عن الحرام أو سببا له- إلّا مطلوبا، و يستحيل أن يتّصف بغير المحبوبيّة، و يحكم عليه بغير المطلوبيّة (١).
(١)
[كلام التقريرات و جواب المصنف عنه]
هذا هو الوجه الثاني الذي يظهر من التقريرات في كون الخروج مأمورا به، و يختلف هذا الوجه عن الوجه الاول انه قد كان الوجه الاول مبنيا على كون الخروج حتى لو كان منهيا عنه بالنهي السابق قبل الدخول و لكنه بعد الدخول يكون مأمورا به، لتوقف الواجب الاهم عليه و ان وجوبه غيري مقدمي.
و اما هذا الوجه فمبناه على كون الخروج ليس بمنهي عنه لا قبل الدخول و لا بعد الدخول، و ان وجوبه بعد الدخول يمكن ان يكون غيريا، لانه مقدمة يتوقف عليها التخلص عن الحرام، و يمكن ان يكون نفسيا لكونه بنفسه مصداقا لعنوان التخلص عن الحرام.