بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٧ - حكم الاضطرار بسوء الاختيار مع الانحصار
.....
و الدليل على اشتراط هذا الشرط فيها هو انه لو كان الانحصار فيها بسوء الاختيار موجبا لارتفاع حرمتها للزم ان تكون حرمتها معلقة على ارادة المكلف، و تعليق الحرمة فيها على ارادة المكلف واضح الفساد.
اما لزوم ذلك فلان هذه المقدمة المحرمة غير المنحصر بها وجود الواجب الاهم اما ان تكون حرمتها مطلقة من حيث صيرورتها منحصرة بسوء اختيار المكلف ام لا بان يكون النهي عنها المخاطب به المكلف كان مطلقا بان يقول المولى لعبده هذه غير المنحصر بها من طبعه هي حرام سواء جعلتها منحصرة بسوء اختيارك ام لم تجعلها.
و اما ان تكون حرمتها غير معلقة بل مطلقة على ان لا يجعلها منحصرة و لو بسوء اختياره.
فان كانت حرمتها من قبيل الاول أي مطلقة و غير معلقة فلازمه عدم صيرورتها واجبة لو كان الانحصار بسوء الاختيار.
و ان كانت حرمتها من قبيل الثاني بان كانت معلقة على جعلها و لو بسوء اختياره منحصرة فمرجعه الى ان حرمة هذه المقدمة معلقة على ارادة المكلف و اختياره في جعلها منحصرة، و هذا لا يمكن الالتزام به و هو كون الحرمة لشيء معلقة على ارادة المكلف و اختياره، يعني ان حرمة هذه المقدمة منوطة بارادة المكلف ان شاء ان يبقيها على حرمتها لا يفعل ما يوجب الانحصار بها، و ان شاء ان ترتفع حرمتها جعل الواجب منحصرا بها و هذا واضح الفساد.
و المصنف سلّم كون الخروج مقدمة للتخلص، و سلّم كون الواجب المتوقف عليها اهم من حرمتها، و سلّم الانحصار بها، و لم يسلّم ان الانحصار و لو بسوء الاختيار موجب لارتفاع الحرمة، و المصنف قد اشار الى هذه الجملة بقوله:
( (و المفروض هاهنا و ان كان ذلك إلّا انه كان بسوء الاختيار و معه لا يتغير عما هو عليه من الحرمة)).