بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٦ - حكم الاضطرار بسوء الاختيار مع الانحصار
قلت: إنّما تجب المقدّمة لو لم تكن محرّمة، و لذا لا يترشّح الوجوب من الواجب إلّا على ما هو المباح من المقدّمات دون المحرّمة مع اشتراكهما في المقدّميّة.
و إطلاق الوجوب بحيث ربما يترشّح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدّمة بها إنّما هو فيما إذا كان الواجب أهمّ من ترك المقدّمة المحرّمة، و المفروض هاهنا و إن كان ذلك إلّا أنّه كان بسوء الاختيار و معه لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة و المبغوضيّة، و إلّا لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلّف و اختياره لغيره، و عدم حرمته مع اختياره له، و هو كما ترى مع أنّه خلاف الفرض و أنّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار (١).
(١) لا يخفى ان هذا الجواب مبني على تسليم كون الخروج مقدمة للتخلص عن الحرام و هو ترك البقاء.
و اما بناء على ما حققه في الهامش فالخروج لا مقدمية فيه اصلا.
و حاصل هذا الجواب: ان مقدمة الواجب اما مباحة او محرمة و لا اشكال في وجوب المقدمة المباحة و لكن الخروج ليس مقدمة مباحة، و اما المقدمة المحرمة فلا اشكال في حرمتها حيث لا انحصار للواجب فيها.
و اما المقدمة المنحصر فيها توقف الوجوب فتارة تكون حرمتها اهم من وجوب الواجب و هذه ايضا لا اشكال في حرمتها.
و اخرى يكون الوجوب اهم، و هذه المقدمة المحرمة ترتفع عنها الحرمة و يسري اليها الوجوب الغيري من الوجوب النفسي، و لكن ايضا لهذه المقدمة المحرمة المنحصر بها وجود الواجب الاهم لوجوبها شرط آخر مضافا إلى الانحصار و هو كون الانحصار بها لا بسوء اختيار المكلف، فان الانحصار اذا كان بسوء اختيار المكلف ايضا تكون باقية على حرمتها.