بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣ - بيان المراد بالواحد الذي تعلق به الامر و النهي
.....
و كما يمكن ان يكون الواحد الشخصي مجمعا لهما كذلك يمكن ان يكون الواحد الجنسي أو النوعي أو الصنفي مجمعا لهما ايضا.
و بعبارة اخرى: انه كما يمكن ان يكون الفرد الواحد الخاص الخارجي مجمعا لمتعلقي الامر و النهي كزيد المجتمع فيه عنوان العالم المطلوب اكرامه و عنوان الفاسق الذي يحرم احترامه، كذلك يمكن ان يكون الكلي الواحد مجمعا للعنوانين، ككلي الركوع الذي هو احد انواع الوضع، فانه يكون بما هو كلي الركوع مجمعا لعنوان الصلاة و عنوان الغصب، فلا وجه لاختصاص النزاع بالواحد الشخصي.
لا يقال: ان الاجتماع في الكلي لو كان موجبا لدخوله في موضوع النزاع لكان الامر بالسجود للّه و النهي عن السجود للصنم مما لا يجتمعان- بناء على الامتناع- و اجتماعهما مما لا ريب فيه مع انهما يجتمعان في كلي واحد و هو السجود، فذهاب كل من القائلين بالجواز و الامتناع الى صحة هذا الاجتماع مما يدل على خروجه عن موضوع النزاع.
فانه يقال: ان القائل بالامتناع انما يرى الامتناع اما لانه لا يمكن ان يجتمع فيما هو الحكم لبّا و هو الارادة و الكراهة لواحد بان يريد هذا الواحد و يكرهه، أو لانه لا يمكن ان يجتمع التحريك إلى هذا الواحد و البعث اليه مع التحريك إلى عدمه و الزجر عنه، و لازم هذا الكلام انه لا بد ان يجتمع ما تعلق به الامر و ما تعلق به النهي في وجود هذا الواحد، فان كان هذا الواحد فردا شخصيا فله وجود شخصي و ان كان كليا ففي وجوده في ضمن فرده، و اذا كان الكلي متفصلا بفصلين لا يعقل ان يجتمعا في وجود واحد للكلي و لو في ضمن فرده كالسجود للّه و السجود للصنم، فانه لا يعقل ان يجتمعا في وجود واحد لكلي السجود و لو في ضمن احد افراده، اذ لا يعقل ان يجتمع في وجود واحد للسجود الكلي هذان النوعان و هما السجود للّه و السجود للصنم، بخلاف كلي الركوع المتحقق في فرد من افراده فانه يمكن ان يكون مجمعا للصلاة و الغصب، و كذلك السجود الكلي المتحقق في ضمن فرد من افراده