بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٣ - اقتضاء اجتماع الوجوب و الاستحباب للتأكد
و فيه: مضافا إلى المناقشة في المثال بأنّه ليس من باب الاجتماع، ضرورة أنّ الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة وجودا أصلا، كما لا يخفى- المنع إلّا عن صدق أحدهما: إما الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر، أو العصيان فيما غلب جانب النهي، لما عرفت من البرهان على الامتناع.
نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض و العصيان في التوصّليّات.
و أما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها إلّا فيما صدر من المكلّف فعلا غير محرم و غير مبغوض عليه، كما تقدّم (١).
ما نهى عنه على نحو ان يكون السبب لاجتماعهما لم يكن من الشارع، كما لو امر المولى عبده بالخياطة و نهاه عن الكون في مكان خاص بان قال له خط هذا الثوب، و نهاه عن ايجاد الكون في دار زيد فخاط العبد الثوب في دار زيد، فان العرف يراه انه قد اطاع امر الخياطة و عصى النهي عن الكون في الدار، و قد عرفت ان العرف هو المرجع في كيفية الاطاعة و العصيان.
(١) قد اجاب عنه (قدّس سرّه) بجوابين:
الاول: ما اشار اليه بقوله: ( (مضافا)) و حاصله: ان محل الكلام في باب الاجتماع جوازا و امتناعا هو اجتماع متعلق الأمر و النهي في شيء واحد له وجود واحد كاجتماع الصلاة و التصرف في الدار المغصوبة بالحركة او السكون، فان الافعال الصلاتية من القيام و الركوع و السجود بنفسها مصداق للتصرف في الدار.
و اما فيما اذا كان مصداق النهي شيئا غير مصداق الأمر وجودا بان كان لكل واحد منهما وجود غير وجود الآخر و هما موجودان مجتمعان لا عنوانان مجتمعان في وجود واحد فليس هذا من مسألة باب الاجتماع، و المثال المذكور من هذا القبيل فان