بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢١ - اقتضاء اجتماع الوجوب و الاستحباب للتأكد
و لا يخفى أنّه لا يكاد يأتي القسم الأوّل هاهنا، فإنّ انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الّذي لا بدل له إنّما يؤكّد ايجابه، لا أنّه يوجب استحبابه أصلا، و لو بالعرض و المجاز إلا على القول بالجواز، و كذا فيما إذا لازم مثل هذا العنوان فإنّه لو لم يؤكّد الإيجاب لما يصحّح الاستحباب إلّا اقتضائيّا بالعرض و المجاز، فتفطّن (١).
الّا ان يقال بالتلازم ما بين ما بالعرض و ما بالذات حتى في الاقتضائية و الفعلية.
قوله: ( (بالعرض و المجاز)). لا يخفى ان ظاهر العبارة ان قوله بالعرض و المجاز من متممات الاستحباب المولوي الاقتضائي، و هو ينافي ما مر فعلا، فلا بد و ان يكون مراده انه بالعرض و المجاز بالنسبة الى الواجب، و قد عرفت انه يمكن ان يكون فعليا بالنسبة كما مر منه التصريح بانه بالنسبة الى الواجب فعلي بالعرض و المجاز فيما كان ملاك الاستحباب هو المصداق الملازم للواجب.
(١) القسم الذي لا بدل له اذا اجتمع معه العنوان الاستحبابي.
فاما ان يكون منطبقا عليه بنحو الاتحاد او يكون مصداقه ملازما له فان كان العنوان الراجح الاستحبابي منطبقا على نفس الواجب الذي لا بدل له، فعلى الامتناع لا يعقل ان يكون الأمر الاستحبابي باقيا على ما هو عليه من كونه امرا استحبابيا مباينا للأمر الوجوبي، لانه بعد اتحادهما مصداقا اتحادا حقيقيا و قد جمعهما وجود واحد حقيقي يلزمه ان يكون ذلك الوجود الواحد بماله من حدود مصداقا للواجب، فلا بد و ان يندك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي و يكون مؤكدا له و لا يبقى امرا استحبابيا في قبال الأمر الوجوبي، و الى هذا اشار بقوله:
( (فان انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الذي لا بدل له إنما يؤكد ايجابه إلّا انه يوجب استحبابه اصلا)) و اذا لم يبق الأمر الاستحبابي بحاله فلا يتأتى فيه ما قلناه في القسم السابق: من امكان كونه للارشاد الى افضل الافراد، اذا المفروض انه