بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢ - بيان المراد بالواحد الذي تعلق به الامر و النهي
يقدم أمور:
الاول: المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين، و مندرجا تحت عنوانين، بأحدهما كان موردا للامر، و بالآخر للنهي، و إن كان كليا مقولا على كثيرين، كالصلاة في المغصوب، و إنما ذكر لاخراج ما إذا تعدد متعلق الامر و النهي و لم يجتمعا وجودا، و لو جمعهما واحد مفهوما، كالسجود للّه تعالى، و السجود للصنم مثلا، لا لاخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة و السكون الكليين المعنونين بالصلاتية و الغصبية (١).
اما ان لا يكون متعلق الامر بالفعل مما يسعه، أو يكون متعلق النهي بالفعل مما لا يسعه، و لا يعقل ان يكون كلاهما مما يسعاه بالفعل، بل لا بد إما ان يكون الامر مما يسعه بالفعل و لا يسعه النهي بالفعل أو بالعكس.
و مما ذكرنا ظهر: ان المراد من الجواز و عدم الجواز هو الامكان و عدم الامكان.
و القائل بالتفصيل يقول: بانه ممكن عقلا و لكنه ممتنع و غير ممكن عرفا.
(١)
[بيان المراد بالواحد الذي تعلق به الامر و النهي]
لا يخفى ان الواحد قد يكون جنسيّا كالسجود، و قد يكون نوعيا كنوع السجود المتفصّل بكونه للّه و المتفصّل بكونه لغير اللّه، و قد يكون صنفيّا كالسجود لشكر اللّه و السجود خضوعا له تعالى و كالسجود للصنم أو السجود للنار، و قد يكون شخصيا كالسجود الخارجي للّه.
و لا وجه لاختصاص الواحد الشخصي بالنزاع، لأن موضوع النزاع هو ان الواحد اذا كان مجمعا لمتعلقي الامر و النهي هل يقع به امتثال الامر و عصيان النهي؟
و لازم هذا بقاء كلّ من متعلقي الامر و النهي بحيث يسعان هذا المجمع أو يمتنع ذلك و لا يعقل بقاؤهما كذلك، بل اما ان يبقى احدهما أو يسقطا معا للمعارضة أو المزاحمة على ما سيأتي الاشارة اليه في الامر التاسع.