بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٩ - اقتضاء اجتماع الوجوب و الاستحباب للتأكد
.....
ملازم للواجب لا منطبقا عليه، إلّا انه لما كان التشخص بما يقترن مع الطبيعة فانه يكون موجبا لاقتران الطبيعة بما يلائمها، فلا مانع من ان يكون الأمر الاستحبابي إرشادا إلى افضل الافراد، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و ان الأمر الاستحبابي يكون على نحو الارشاد إلى افضل الافراد مطلقا)): أي على الجواز و الامتناع ( (على نحو الحقيقة)) لما عرفت من ان الأمر الارشادي الحقيقي لا يضاد الأمر الوجوبي المولوي.
و يمكن ان يحمل على المولوية و لكن يختلف الحال فيه من جهة ان العنوان المستحب تارة يكون منطبقا على ما انطبق عليه عنوان الواجب.
و اخرى يكون منطبقا على ما يلازم العنوان الواجب في مقام التحقق و لا يكون منطبقا على نفس الواجب.
و على الاول فلا بد بناء على الامتناع من كون المولوية اقتضائية لا فعلية اذ لا يعقل اجتماع الحكمين المولويين الفعليين في واحد لانه بناء على الامتناع يكون العنوان الواجب و العنوان المستحب قد اجتمعا في وجود واحد، اذ المفروض ان العنوان المستحب قد انطبق على ما انطبق عليه العنوان الواجب، و تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون، و الشيء الواحد ليس له إلّا وجود واحد، و الى هذا اشار بقوله: ( (و مولويا اقتضائيا كذلك)): أي على نحو الحقيقة.
و يظهر من قوله بعد ذلك ( (أو متحد معه على القول بالجواز)) ان المولوية الاقتضائية على نحو الحقيقة في فرض الاتحاد، و فرض الاتحاد انما هو بناء على الامتناع و لا بد فيه من الالتزام بالمولوية الاقتضائية، و اما بناء على الجواز فلا اتحاد فلا مانع من الفعلية.
و على الثاني و هو ما كان العنوان المستحب منطبقا على ما يلازم مصداق الواجب فلا مانع من المولوية الفعلية بناء على الجواز و الامتناع، و يكون هذا الأمر الاستحبابي بالنسبة الى الواجب بالعرض و المجاز، اذ الأمر الاستحبابي انما يتعلق حقيقة بما يلازم الواجب لا بنفس الواجب فنسبته إلى الواجب بالعرض و المجاز،