بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٨ - اقتضاء اجتماع الوجوب و الاستحباب للتأكد
.....
الاول: اجتماع الاستحباب مع الواجب الذي له بدل و هو الذي تكلم فيه المصنف اولا حيث عقب كلامه فيه بقوله: ( (و لا يخفى انه لا يكاد يأتي القسم الاول هاهنا)) و هو ما لا بدل له.
و على كل فالقسم الاول هو اجتماع الوجوب و الاستحباب في واحد له بدل، كالصلاة في المسجد بناء على ان الكون في المسجد مستحب بنفسه قد انطبق على ما انطبق عليه عنوان الصلاة، و هي كما تكون في المسجد تكون في غيره كالدار، و يمكن حمل الأمر الاستحبابي المنطبق على الصلاة على الارشاد إلى ان الصلاة في المسجد هي افضل افراد هذه الطبيعة سواء قلنا بالجواز أو الامتناع، اذ لا مانع من اجتماع الأمر الفعلي الحقيقي الارشادي مع الأمر الفعلي المولوي الوجوبي، اذ المضادة انما هي بين الاحكام الفعلية المولوية لانها بداعي جعل الداعي، و ليس الأمر الارشادي بداعي جعل الداعي بل بداعي الارشاد و التنبيه على افضلية هذا الفرد، فلا مضادة بينه و بين الحكم المولوي الايجابي، اذ ليس هناك امران بداعي جعل الداعي.
فبناء على الامتناع فالحال واضح اذ الكون في المسجد المتحد مع الصلاة يكون افضل الافراد لاتحاده مع ما يزيد في محبوبيته، فيكون هذا الوجود الواحد من الصلاة احب من بقية افراد طبيعة الصلاة.
و اما بناء على الجواز فهو و ان كان لابتنائه على ان تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون لا بد و ان لا يكون طبيعة الصلاة متحدة مع العنوان المستحب في مقام التحقق و ان اجتمعا في واحد.
إلّا انه بناء على المشهور من ان التشخص هو بما يقترن مع الطبيعة في مقام تحققها فيكون هذا الكون من مشخصات طبيعة الصلاة و ان لم يتحد معها اتحادا حقيقيا، و لا ريب ان الفرد من الطبيعة المقترن بمشخص يلائمه غير الفرد غير المقترن بذلك.
و منه يتضح: انه حتى لو كان الأمر الاستحبابي منطبقا على ما يلازم الواجب فانه حينئذ و ان كان لا فرق بين القول بالجواز و الامتناع لأن المفروض ان المستحب