بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٥ - تفسير الكراهة بأقلية الثواب
.....
الكراهة باقلية الثواب مطلقا على الجواز و الامتناع، و في القسم الثالث لا يصح على الجواز و يصح على الامتناع.
و توضيحه: انه قد عرفت ان القسم الاول ما تعلق النهي به في لسان الشارع و لا بدل له كصوم يوم عاشوراء، و انه لا بد من حمل النهي فيه على الطلب لتركه لكون المصلحة الاقوى اما في عنوان منطبق على تركه أو على ما يلازم الترك، فيكون المراد من ظاهر النهي المتعلق بالعبادة هو طلب الترك أو طلب ملازمه.
و قد عرفت ايضا انه اذا كان العنوان منطبقا على نفس الترك يكون طلبه مولويا حقيقيا، و اذا كان العنوان منطبقا على ملازمه يكون الطلب لنفس الترك مولويا بالعرض و المجاز، مع امكان حمل النهي المتعلق بالعبادة على الارشاد إلى الطلب اما لتركها أو لملازم تركها.
و قد عرفت ايضا ان نفس العبادة التي قام الاجماع على صحتها لا منقصة و لا حزازة في ذاتها، و حيث انه لا بدل لها فلا يكون للطبيعة افراد و مشخصات متعددة و متفاوته من ناحية زيادة الثواب و قلته.
فاتضح انه لا معنى لأن يراد من النهي في هذا القسم اقلية الثواب فيه سواء قلنا بالجواز أو قلنا بالامتناع، لأن الخلاف جوازا أو امتناعا انما في النهي المتعلق بعنوان فيه الحزازة و ينطبق على نفس العبادة، فبناء على ان تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون يقال بالجواز، و بناء على ان تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون يقال بالامتناع.
و قد عرفت اولا: ان المراد من النهي هو استحباب الترك أو ملازمه.
و ثانيا: ان النهي لم يتعلق بعنوان فيه حزازة ينطبق على الفعل العبادي، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (انه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة باقلية الثواب في القسم الاول مطلقا)): أي على الجواز و على الامتناع.