بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٠ - تفسير الكراهة بأقلية الثواب
و لا يخفى أن النهي في هذا القسم لا يصح إلا للارشاد، بخلاف القسم الاول، فإنه يكون فيه مولويا، و إن كان حمله على الارشاد بمكان من الامكان (١).
الصوم عن الصلاة لا لأجل شيء اوجب في الصوم نقصانا، بل لأن ما يقتضيه طبيعة الصوم هو هذا المقدار من الثواب، و ليس نقصانه عن حزازة كانت فيه لم تكن تلك الحزازة في طبيعة الصلاة، بل نقصانه لأجل عدم المقتضى فيه لأن يكون مقدار ثوابه كمقدار ثواب الصلاة.
و فرق واضح بين النقصان لعدم المقتضى للزيادة و بين النقصان الذي هو لمقتض اوجب النقصان، و كذلك الاستحباب الطارئ فانه ما كان لأجل موجب اقتضى الزيادة، و ليست مطلق زيادة كمية مقدار العبادة على كمية آخرى لها باستحباب، فلا تكون زيادة ثواب الصلاة على ثواب موجبا لأن يكون لها استحباب زائد على الصوم الذي كميته اقل منها، و لا تكون زيادة كمية الصلاة المجردة على الصلاة المتشخصة بما فيه الحزازة موجبا لكون الصلاة المجردة لها استحباب.
و مما ذكرنا يتبين انه ليس للصلاة مجردة كراهة، إذ نقصان ثوابها بالنسبة إلى الصلاة في المسجد لعدم المقتضى لا لأجل موجب فيها اقتضى فيها النقصان، و ليس لها استحباب بالنسبة إلى الصلاة مع ما فيه الحزازة اذ زيادة ثوابها عليها ليس لأجل مقتض انضم اليها اوجب زيادتها.
(١) قد عرفت ان هذا القسم الثاني يمكن الجواب عنه بمثل ما مرّ في الجواب عن هذا القسم الاول.
و قد ذكرنا فيما مرّ ان تعميمه للفرد الواجب و المستحب لا بد فيه من الالتزام بكون النهي فيه للارشاد.
و يمكن ان يجاب عنه بهذا الجواب المختص به الذي مرّ تفصيله، و لا بد فيه من كون النهي فيه ايضا للارشاد، فالنهي في هذا القسم الثاني على أي حال لا بد من