بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٩ - تفسير الكراهة بأقلية الثواب
إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها، و لا منقصة من المشخصات، و كذا كونه أكثر ثوابا (١).
(١) حاصل هذا التوهم انه اذا كانت الكراهة هي اقلية الثواب يلزم ان يكون كل عبادة ثوابها اقل من ثواب عبادة أخرى مكروهة، فيكون الصوم- مثلا- مكروها لانه اقل ثوابا من الصلاة، و الحج مكروها لانه اقل ثوابا من الجهاد و هلم جرا.
و يلزم ان يكون ما هو اكثر ثوابا بالنسبة إلى الاقل مستحبا، فتكون الصلاة في الدار مستحبة لأنها اكثر ثوابا من الصلاة في الحمام، بل يلزم ان تكون الصلاة في الدار مكروهة بالنسبة إلى الصلاة في المسجد و مستحبة بالنسبة إلى الصلاة في الحمام، و هذا مما لا يسع احد الالتزام به.
و الجواب عنه: ما اشار اليه بقوله: ( (لما عرفت)) و حاصله: ان الكراهة التي قلنا ان النهي الارشادي يرشد اليها هي نقصان الطبيعة الواحدة بالقياس إلى مشخصاتها، فيقل ثوابها اذا كانت مشخصة بما فيه الحزازة و عدم الملاءمة معها بالنسبة إلى ثواب نفس تلك الطبيعة حيث لا تقترن بمشخص فيه الحزازة و لا الملاءمة، و الاستحباب المنضم إلى هذه الطبيعة هو زيادة ثواب تلك الطبيعة المجردة حيث ينضم اليها مشخص يلائمها.
و اما الطبيعة المجردة بما لها من الثواب المقرر لنفس تلك الطبيعة فلا تكون بمكروهة بكراهة عارضة و لا مستحبة باستحباب طارئ، لأن الكراهة هو النقصان بالقياس إلى تلك الطبيعة المجردة و الاستحباب هو الزيادة على ثواب تلك الطبيعة و ليس كل نقصان أو زيادة هو كراهة أو استحباب، فالمراد باقلية الثواب الذي هو مراد من عبّر عن الكراهة في المقام باقلية الثواب هو الاقلية بالنسبة إلى ما لتلك الطبيعة المجردة و ليس كل أقليّة ثواب كراهة و لا كل زيادة ثواب استحباب.
و بعبارة اخرى: ان النقصان الموجب للكراهة هو النقصان لموجب اقتضى النقصان في العبادة، و ليس النقصان الذي يكون لعدم الموجب له بكراهة، فنقصان