بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠ - اذا عصي النهي فهل تحرم سائر أفراد الطبيعة أم لا؟
.....
العدم الملحوظ بنحو كونه واحدا و ان كان بحيث انه لا يشذ عنه عدم إلّا انه ليس له إلّا حكم واحد.
و من الواضح: ان الحكم الواحد لو خولف سقط بالمخالفة و العصيان و لا تكون الطبيعة متعلقة للنهي الا بنهي آخر غير هذا النهي الساقط، فلا بد في مقام بقاء النهي- لو خولف- على حاله متعلقا بالطبيعة من دلالة دليل على انه بنحو الاستغراق و لو كان ذلك الدليل هو الاطلاق، اما لو كان لها اطلاق لا يدل إلّا على ان الطبيعة ليست ملحوظة بنحو الاهمال، بل كان عدم الطبيعة ملحوظا بنحو لا يشذ عنه عدم، إلّا انه لا يفيد هذا الاطلاق بهذا المقدار على بقاء النهي لو خولف لانه و ان كان قد تعلق بالطبيعة بنحو ان يكون العدم ملحوظا بنحو لا يشذ عنه عدم، إلّا انه حيث انه له حكم واحد و هو يسقط بالمخالفة فلا يكون هناك دليل على إبقاء العدم لو خولف، و قد اشار الى ما ذكرنا من انه لا بد في بقاء النهي لو خولف من دلالة و لو بالاطلاق على كونه بنحو الاستغراق و الانحلال الى نواه بقوله: ( (بل لا بد في تعيين ذلك من دلالة و لو كان اطلاق المتعلق من هذه الجهة)) و اشار الى ان الاطلاق من ساير الجهات لا يكفي في ذلك كما لو كان له اطلاق من ناحية عدم الاهمال فقط بقوله:
( (و لا يكفي اطلاقها من ساير الجهات)).
و قد ظهر مما ذكرنا: ان نفس النهي المتعلق بالطبيعة لا دلالة فيه على بقائه لو خولف، لما عرفت: من ان الاستغراق أو غيره لا بد و ان يستفاد من دليل يدل عليه، اما نفس صيغة النهي فلا دلالة لها الا على طلب الترك المستفاد من الهيئة و ان متعلقه هو هذه المادة المستفاد ذلك من المادة، و اما ان هذا الطلب المتعلق بترك هذه المادة على أي نحو بحيث يكون باقيا لو خولف أو غير باق فليس ذلك داخلا في مفاد الهيئة و لا في مفاد المادة حتى تكون الصيغة دالة عليه.
بقي شيء: و هو هل للصيغة الواردة في مقام البيان اطلاق يقتضي كونها بنحو الاستغراق ام لا؟