الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٠٨٤ - فصل الباء
و البائِنَةُ: البئرُ البعيدةُ القعرِ الواسعةُ.
و البَيُونُ مثله؛ لأنَّ الأَشْطَانَ تَبِينُ عن جرابها كثيراً. قال جرير يصف خيلًا [١]:
يَشْنِفْنَ [٢] للنظر البعيدِ كأنّما * * * إرْنَانُهَا بِبَوَائِنِ الأَشْطانِ
و غُراب البَيْنِ يقال هو الأبقع. قال عنترة:
ظَمَنَ الذين فِرَاقَهُمْ أَتَوَقَّعُ * * * و جرى بَيْنِهِمِ الغُرابُ الأَبْقَعُ
حَرِقُ الجَناحِ كأنَّ لَحْيَىْ رَأْسِهِ * * * جَلَمانِ بالأخبار هَشٌّ مُولَعُ
و قال أبو الغوث: غراب البَيْنِ هو الأحمر المنقار و الرجلين، فأمَّا الأسود فهو الحاتم؛ لأنّه عندهم يحتم بالفراق.
و بَيْنَ بمعنى وَسْط، تقول: جلست بَيْنَ القوم كما تقول: وسط القوم بالتخفيف، و هو ظرف، و إنْ جعلتَه اسماً أعربته. تقول: جلست بَيْنَ القوم كما تقول وسط القوم بالتخفيف.
و هو ظرف و إن جعلته اسماً أعربته. تقول:
لقد تَقَطّعَ بَيْنُكم برفع النون، كما قال الهذلىّ [٣]:
فلَاقَتْهُ بِبَلْقَعَةٍ بَرَاحٍ * * * فصادف بين عينيه الجَبُوبَا [٤]
و تقول: لقيته بُعَيْدَاتِ بَيْنٍ، إذا لقيتَه بعد حين ثم أمسكت عنه ثمّ أتيته.
و هذا الشئ بَيْنَ بَيْنَ، أى بين الجيِّد و الردئ. و هما اسمان جعلا اسماً واحداً و بنيا على الفتح.
و الهمزةُ المخففة تسمَّى بَيْنَ بَيْنَ، أى همزة بين الهمزةِ و حرف اللِينِ، و هو الحرف الذى منه حركتُها، إن كانت مفتوحة فهى بين الهمزة و الألف مثال سأل، و إن كانت مكسورة فهى بين الهمزة و الياء مثل سَئِمَ، و إن كانت مضمومةً فهى بين الهمزة و الواو مثل لَؤُمَ. و هى لا تقع أوَّلًا أبداً لقربها بالضعف من الساكن، إلّا أنَّها و إن كانت قد قربت من الساكن و لم يكن لها تَمَكُّنُ الهمزة المخففة فهى متحرِّكة فى الحقيقة. و سمِّيت بَيْنَ بَيْنَ لضعفها، كما قال عبيد بن الأبرص:
بحمى حقيقتنا و بَعْ * * * ضُ القومِ يَسْقُطُ بَيْنَ بَيْنا
أى يتساقط ضعيفاً غير معتدٍّ به.
و بَيْنَا: فَعْلَى أشبعت الفتحة فصارت ألفاً.
و بينما زيدت عليها مَا، و المعنى واحد. تقول: بَيْنَا
[١] قال ابن برى: البيت للفرزدق.
[٢] الذى فى شعره: «يصهلن».
[٣] أبو خراش الهذلى.
[٤] الجبوب: وجه الأرض.