الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٩١٣ - فصل الخاء
و هم يَخْصِمُونَ لأنَّ ما كان مِن قولك فَاعَلْتُهُ ففَعَلْتُهُ، فإنّ يَفْعَلُ منه يُرَدّ إلى الضم إذا لم يكن فيه حرفٌ من حروف الحلق من أى باب كان من الصحيح. تقول: عَالَمْتُهُ فعَلَمْتُهُ أَعْلُمُهُ بالضم، و فَاخَرْتُهُ ففَخَرْتُهُ أَفْخَرُهُ بالفتح لأجل حرف الحلق. و أمَّا ما كان من المعتلّ مثل وجَدت و بعت و رمَيت و خَشِيت و سَعَيت فإنَّ جميع ذلك يردُّ إلى الكسر، إلّا ذواتِ الواو فإنّها تردّ إلى الضم تقول: راضيته فرَضَوْتُهُ أَرْضُوهُ، و خاوفنى فخُفْتُهُ أَخُوفُهُ. و ليس فى كلِّ شىءِ يكون هذا.
لا يقال نازعته فنَزَعْتُه، لأنّهم استغنوا عنه بغَلَبْتُهُ.
و أما من قرأ: وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ يريد يختصمون فيقلب التاء صاداً فيُدغمه، و ينقل حركته إلى الخاء. و منهم من لا ينقل و يكسر الخاء لاجتماع الساكنين، لأنَّ الساكن إذا حرِّك حرِّك إلى الكسر.
و أبو عمرٍو يختلس حركة الخاء اختلاسا. و أما الجمع بين الساكنين فيه فلَحْنٌ.
و الخَصِمُ بكسر الصاد: الشديد الخُصُومَةِ.
و الخُصْمُ، بالضم: جَانِبُ الْعِدْلِ و زاويتُه.
يقال للمتاع إذا وقَعَ فى جانب الوعاء من خُرْجٍ أو جُوالقٍ أو عَيبةٍ: قد وقع فى خُصْمِ الوعاء، و فى زاوية الوعاء.
و خَصْمُ كلِّ شئ: جَانِبُهُ و ناحيته.
و أَخْصَامُ العين: ما ضُمَّتْ عليه الأشفار.
و اخْتَصَمَ القوم و تَخَاصَمُوا، بمعنًى.
و السيفُ يخْتَصِمُ جَفْنَه، إذا أكلَه من حدّته.
خضم
خَضِمْتُ الشئ [١] بالكسر، أَخْضَمُهُ خَضْماً. قال الأصمعىّ: هو الأكل بجميع الفم.
و الخُضُمَّةُ بالضم و تشديد الميم: مُستغلَظَ الذِراع. و يقال: إنَّ الخُضُمَّةَ مُعْظم كلِّ أمر.
و الخِضَمُّ، على وزن الهجفّ: الكثير العطاء.
و الخِضمُّ أيضاً: الجمع الكثير. و قال [٢]:
* فاجتمعَ الخِضَمُّ و الخِضَمُّ [٣]*
و الخِضمُّ أيضا فى قول أبى وَجْزة السعدىّ:
المُسِنُّ من الإبل [٤].
[١] خَضمَ من باب فَهِمَ و ضَرَبَ.
[٢] العجاج.
[٣] بعده:
* فخَطَمُوا أَمْرَهُمُ و زَمُّوا*
[٤] فى الأساس: و مِسَنٌّ خِضَمٌّ: ذو جوهر و ماء. قال أبو وجزة يصف نَصْلًا. و فى القاموس:
و المِسَنُّ لأنّه إذا شَحَذَ الحديدَ قَطَعَ، و غَلط الجوهرىّ فقال هو المُسِن من الإبل فى قول أبى وجزة.
و البيت الذى أشار إليه هو:
شَاكَتْ رُغَامَى قَذُوفِ الطرف خائفةٍ * * * هَوْلَ الجَنَانِ نَزُورٍ غير مِخْدَاجِ-