الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٨٥٤ - فصل الهاء
أَنْشَأْتُ أَسْأَلُهُ ما بَالُ رُفْقَتِهِ * * * حَىَّ الحُمُولَ فإنَّ الرَكْبَ قد ذَهَبا
قال: أنشأ يسأل غلامَه كيف أخذ الركبُ
و حكى سيبويه عن أبى الخُطَّاب أنَّ بعض العرب يقول: حَيَّهَلَ الصلاةَ، يَصِلُ بِهَلْ كما يصل بِعَلَى، فيقال: حَيَّهَلَ الصلاةَ، و معناه ائتوا الصلاة و اقْرُبُوا من الصلاة، و هلموا إلى الصلاة.
و قد حَيْعَلَ المؤذِّن، كما يقال حَوْلَقَ و تَعَبْشَمَ [١]، مُرَكَّبًا من كلمتين. قال الشاعر:
أَلَا رُبَّ طيفٍ منكِ بات مُعَانِقِى * * * إلى أنْ دعا دَاعِى الصباحِ فَحَيْعَلا
و قال آخر:
أقول لها و دَمْعُ العينِ جارٍ * * * أَ لَمْ يَحْزُنْكِ حَيْعَلَهُ المُنادِى
و ربَّما ألحقوا به الكاف فقالوا: حَيَّهَلَكَ، كما قالوا رُوَيْدَكَ و الكاف للخطاب فقط، و لا موضع لها من الإعراب، لأنّها ليست باسمٍ.
قال أبو عبيدة: و سمع أبو مَهْدِيَّةَ الأعرابىُّ رجلا يدعو بالفارسية رجلًا يقول له «زُوذْ» فقال:
ما يقول؟ قلنا: يقول عَجِّلْ. فقال: ألا يقول حَيَّهَلَكَ، أى هَلُمَّ و تَعَالَ.
و قول الشاعر:
* هَيْهَاؤُهُ وَ حَيْهَلُهْ [٢]*
فإنَّما جعله اسماً و لم يأمر به أحداً.
همل
الَهَمْلُ، بالتسكين: مصدر قولك: هَمَلَتْ عينهُ تَهْمُلُ و تَهْمِلُ هَمْلًا و هَمَلَاناً، أى فاضت.
و انْهَمَلَتْ مثله.
و الهَمَلُ، بالتحريك: الإبل التى ترعى بلا راعٍ، مثل النَفَشَ، إلَّا أنَّ النَفَشَ لا يكون إلَّا ليلًا، و الهَمَلُ يكون ليلًا و نهاراً. يقال:
إبلٌ هَمَلٌ، و هَامِلَةٌ، و هُمَّالٌ، و هَوَامِلُ.
و تَرَكْتُهَا هَمَلًا، أى سُدًى، إذا أرسلتهَا ترعَى ليلًا و نهاراً بلا راعٍ. و فى المثل: «اختلط المَرْعِىُّ بالهَمَلِ». و المَرْعِىُّ: الذى له راعٍ.
و الهَمَلَ أيضاً: الماء الذى لا مانعَ له.
و أَهْمَلْتُ الشئَ: خَلَّيْت بينه و بين نفسه.
[١] حولق: أكثر من قول لا حول و لا قوة إلا اللّٰه. و تعبشم: انتسب إلى عبد شمس أو تعلق بهم بحلف أو جوار أو ولاء و مثله تعبقس فى عبد القيس.
[٢] فى اللسان:
و هَيَّجَ الحىَّ من دارٍ فظَلَّ لهم * * * يومٌ كثيرٌ تَنادِيهِ و حَيَّهَلُهْ