الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢١٠٥ - فصل الحاء
تَسَفُّ يَبِيساً من العِشْرِقِ [١]
و حَنَّةُ الرجُلِ: امرأتُه. قال [٢]:
و ليلةٍ ذاتِ دُجًى سَرَيْتُ * * * و لم يَلِتْنِى عن سراها لَيْتُ
و لم تَضِرْنِى حَنَّةٌ و بَيْتُ
و حَنَّةُ البعير: رغاؤهُ.
و ما له حَانَّةٌ و لا آنَّةٌ، أى ناقةٌ و لا شاةٌ.
و المُسْتَحِنُّ مثله. قال الأعشى:
تَرَى الشَيْخَ منها يحبّ الإيَا * * * بَ يَرْجُفُ كالشَارِفِ المُسْتَحِنّ
و حَنَّ عَنِّى يَحُنُّ بالضم، أى صدّ.
و يقال أيضاً: ما تَحُنُّنِى شيئاً من شرّك، أى ما تصرِفُه عنّى.
و الحَنُونُ: ريحٌ لها حَنِينٌ كحَنِينِ الإبل.
و قال:
غَشِيتَ بها منازلَ مُقْفِراتٍ * * * تُذعذِعها مذعذعة حنونُ [٣]
و حُنَيْنُ: موضعٌ يذكَّر و يؤنث، فإن قصدت به البلد و الموضع ذكّرته و صرفته، كقوله تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، و إن قصدت به البلدةَ و البقعة أنَّثته و لم تصرفْه، كما قال الشاعر [٤]:
نصروا نَبِيَّهُمُ و شَدُّوا أزرهُ * * * بحُنيْنَ يوم تَوَاكُلِ الأبطالِ
و قولهم: «رجع بخفّىْ حُنَيْنٍ»
قال ابن السكيت عن أبى اليقظان: كان حُنَيْنٌ رجلًا شديداً ادَّعَى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبدَ المطّلب و عليه خفّانِ أحمران فقال: يا عَمُّ، أنا ابن أسد ابن هاشم. فقال عبد المطّلب: لا و ثيابِ هاشمٍ ما أعرفُ شمائلَ هاشمٍ فيك فارجعْ. فقالوا:
«رجَعَ حُنَيْنٌ بخُفَّيْهِ» فصار مثلًا.
و قال غيره: هو اسم إسكافٍ من أهل الحِيرة، ساومَه أعرابىٌّ بخفين و لم يشتِرهما، فغاظهُ ذلك و علّق أحدَ الخفين فى طريقه، و تقدّم فطرح الآخر و كمن له، و جاء الأعرابى فرأى أحدَ الخُفّين فقال: ما أشبه هذا بخفّ حُنَيْنٍ، لو كان معه آخر لاشتريتُه. فتقدَّم فرأى الخفّ الثانى مطروحا فى الطريق فنزلَ و عقل بعيرَه و رجع
[١] قال ابن برى: رواه ابن القطّاع: «بَغَانِى حَنَانَةُ» و الصحيح نَعَانِى، بدليل قوله بعده:
فنَفْسَكَ فانْعَ و لا تَنْعَنِى * * * و دَاوِ الكُلُومَ و لا تَبْرَقِ
[٢] أبو محمد الفقعسىّ.
[٣] البيت للنابغة الذبيانى، كما فى اللسان (حنن، ذعع). و قد ورد فى المطبوعة الأولى مقدم العجز على الصدر.
[٤] حسان بن ثابت.