الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٨١٥ - فصل اللام
الحديث أنّ رجلًا أتى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و سلم) و هو يقاتل العدوَّ فسأله سيفاً يُقاتِلُ به، فقال له: «فلعلك إنْ أعطيتُكَ أنْ تقومَ فى الكيُّول» فقال: لا. فأعطاه سيفاً، فجعل يُقاتل به و هو يرتجز، و يقول:
إنِّى امْرُؤٌ عَاهَدَنِى خَلِيلِى * * * أَنْ لَا أَقُومَ الدَهْرَ فى الكَيُّولِ
أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللّٰهِ وَ الرَسُولِ [١]
و إنما سكَّنَ الباء فى أَضْرِبْ لكثرة الحركات.
و تكلَّى الرَجلُ، أى قَامَ فى الكيُّول.
و الأصل تَكيَّلَ، و هو مقلوبٌ منه.
فصل اللام
لعل
لعَلّ كلمةُ شَكٍّ، و أصْلُها عَلّ، و اللام فى أوّلها زائدة. قال الشاعر [٢]:
يَقولُ أُناسٌ عَلَّ مَجْنُونَ عامرٍ * * * يَرُومُ سُلوًّا قُلْتُ إنى لِمَابِيَا
و يقال لَعَلِّى أَفْعَلُ و لَعَلَّنِي أفعَلُ، بمعنًى.
ليل
الليلُ واحد بمعنى جَمْع، و واحِدتُهُ ليلةٌ مثل تمرةٍ و تمرٍ. و قد جُمِعَ عَلَى لَيَالٍ فزادوا فيها الياءَ عَلَى غيرِ قياسٍ. و نظيره أهلٌ و أهالٌ. و يقال:
كان الأصلُ فيها لَيلَاةٌ فخذِفَتْ، لأنّ تصغيرَها لُيَيْليَة.
و ليلٌ أَلْيَلُ: شديدُ الظُلْمَةِ. قال الفرزدق:
* و الليلُ مُخْتَلِطُ الْغَيَاطِلِ أَلْيَلُ [٣]*
و ليلةٌ لَيْلَاءُ و ليْلٌ لائلٌ، مثل قولك شِعْرٌ شاعرٌ فى التَأكِيدِ.
الكسائىّ: عاملتُهُ مُلَايَلَةً، كما تقول:
مُياوَمَةً من اليوم.
و لَيْلَى: اسم امرأةٍ؛ و الجمع ليالٍ. قال الراجز:
لَمْ أَرَ فِى صَوَاحِبِ النِعَالِ * * * اللَابِسَاتِ البُدَّنِ الحَوَالِى
شِبْهاً لِلَيْلَى خَيْرَةِ الليَّالِى
و ذكَرَ قومٌ أنّ اللَّيْلَ وَلدَ الكرَوانِ، و النَهارَ ولدَ الحُبَارَى. و قد جاء ذلك فى بعض الأشعار [٤]:
و ذكر الأصمعىّ في كتاب الفرق النَهارَ، و لم يذكر الليل.
[١] بعده:
* ضرب غلامٍ ماجدٍ بُهلولِ
* (٢) هو مجنون بنى عامر.
[٣] صدره:
* قالوا و خاثِرُه يُرَدُّ علَيْهِمُ*
[٤] هو قوله:
أكلتُ النَهارَ بنصفِ النهارِ * * * و ليلًا أكلتُ بليلٍ بَهِيم