الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٨٦٦ - فصل الألف
و إلَهٍ و آلِهةٍ، فأُدِغمت الميمُ فنُقِلَتْ حركتها إلى ما قبلها، فلما حرّكوها بالكسر جعلوها ياءً.
و قرىء: فقَاتِلُوا أَيِمَّةَ الكُفْرِ، قال الأخفش:
جُعِلت الهمزةُ ياءً لأنها فى موضع كسر و ما قبلها مفتوح، فلم يُهْمَزْ لاجتماع الهمزتين. قال: و من كان مِن رأيه جمع الهمزتين هَمَزَهُ. قال: و تصغيرها أُوَيْمَّةٌ، لما تحرّكت الهمزة بالفتحة قلبها واواً.
و قال المازنى: أُيَيْمَّةٌ، و لم يقلب.
و تقول: كنتُ أَمامَه، أى قُدَّامَه.
و قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ قال الحسن: فى كتاب مبين.
و أُمَامَةُ: اسم امرأة.
قال ابن السكيت: الأَمَمُ بين القريب و البعيد، و هو من المُقَارَبَة. و الأمَمُ: الشئ اليسير؛ يقال: ما سألتُ إلّا أَمَماً. و لو ظلمت [١] ظُلْماً أَمَماً.
و قولُ زهير:
* و جِيرَةٌ ما هُمُ لو أَنَّهُمْ أَمَمُ [٢]*
يقول: أَىُّ جِيرَةٍ كانوا لو أَنَّهُمْ بالقُرْب منِّى.
و يقال: أخذتُ ذلك من أَمَمٍ، أى من قُرْبٍ. و دَارِى أَمَمُ دَارِهِ، أى مُقابِلَتُها.
أبو عمرو: المُؤَامُّ، بتشديد الميم: المُقارِبُ، أُخِذَ من الأَمَمِ و هو القُرْب.
و يقال هذا أمرٌ مُؤَامٌّ، مثل مُضَارٍّ [٣].
و يقال للشئ إذا كان مُقارِباً: هو مُؤَامٌّ.
و تَأَمَّمَتْ، أى اتخذتْ أُمًّا. قال الكميت:
وَ مِنْ عَجَبٍ بَجِيلَ لَعَمْرُ أُمٍّ * * * غَذَتْكِ و غَيْرَهَا تَتَأَمَّمِينا [٤]
و قول الشاعر:
و ما أَمِّى و أمُّ الوَحْشِ لَمَّا * * * تَفَرَّعَ فى مَفَارِقِىَ المَشِيبُ
يقول: ما أَنَا و طَلَبُ الوحشِ بعد ما كَبِرْتُ.
يعنى الجوارىَ. و ذِكْرُ الأَمِّ حشوٌ فى البيت.
و أَمَّا أَمْ مُخَفَّفَةً فهى حرفُ عطفٍ فى الاستفهام، و لها موضعان: أحدهما أن تقع مُعادِلَةً لِأَلِفِ الاستفهام بمعنى أَىٍّ. تقول: أَ زَيْدٌ فى الدار أم عمرٌو؟ و المعنى أيُّهما فيها.
[١] فى اللسان: «و يقال ظلمت».
[٢] صدره:
* كَأَنَّ عَيْنى و قد سَالَ السَليلُ بهِمْ*
و يروى
«... و عَبْرَةٌ مَا هُم»
أى هم عبرة لى و حقيقته: هم سبب بكائى و عَبْرَتى. و ما زائدة.
[٣] فى الأصل: «مضان»، صوابه من اللسان.
[٤] فى اللسان: و من عجب خبر مبتدأ محذوف، تقديره و من عجب انتفاؤكم عن أمكم التى أرضَعتكم و اتخاذكم أُمًّا غيرها.