البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٨٠ - الفصل التاسع فى الجنس و النوع و الفصل و الخاصة و العرض العام
الحيوان، و جنس الحيوان الجسم ذو النفس، و جنس الجسم ذى النفس الجسم و جنس الجسم الجوهر فالجوهر جنس الأجناس كما أن الانسان نوع الأنواع و الحيوان جنس سافل اذ ليس تحته جنس و هو نوع بالنسبة الى ما فوقه و الجسم نوع عال اذ ليس جنسه نوعا و هو جنس بالنسبة الى ما تحته و الجسم ذو النفس متوسط بينها، فهو جنس تحته جنس و نوع فوقه نوع.
و أما ما ليس بدال على الماهية من قسمى الذاتى فلا يجوز أن يكون أعم الذاتيات المشتركة و الا كان مقولا [١] على المشتركات فيه فى جواب ما هو.
فيجب أن يكون اما مساويا لما هو الجنس الأعلى، أو أخص منه فيصلح اذن لتمييز الذاتى عما يشارك الموصوف به فى الوجود أو فى جنس ما.
لأن كل خاص اتصف به هذا الأعم أمر تميز به عما لم يتصف به اذا كان مشاركا له فى أمر عام.
و لذلك يصلح أن يكون جوابا لسؤال الطالب للتمييز و هو لفظ «أىّ» فان الأىّ يطلب به تمييز الشيء عما يشاركه فى امر عام لهما مثل ما اذا قيل الانسان اىّ حيوان هو، كان ذلك طلبا لتمييزه عن المشاركات فى الحيوانية.
فجوابه الأمر الّذي يخصه دون غيره من الحيوان كالناطق أو الضاحك أو غيرهما من الخواص ذاتية كانت أو عرضية.
فان الأىّ لا يتعين الذاتى لجوابه الاعلى اصطلاح بعض الناس و لا مشاحّة معهم فيه. و كما لا يتعين الذاتى لجوابه كذلك لا يتعين طلب التمييز به عن المشاركات فى أمر ذاتى [٢] بل فى كل عام حىّ فى الشيئية المطلقة أو
[١] -كان مقولا على المشتركات فيه فى جواب ما هو، لانه اذا كان أعم ذاتى فكل ذاتى سواه أخص منه، فيكون مقسما له فتتباين الاقسام فى ذلك الاخص، و لا يبقى لها اشتراك الا فى هذا الاعم فيكون تمام المشترك بينها فيقال فى جواب ما هو.
[٢] -قوله فى امر ذاتى متعلق بالمشاركات أى لا يتعين أن يطلب باىّ تمييز الشيء عما يشاركه فى ذاتياته فقط، بل يصح ان يطلب بها التمييز عما يشارك حتى فى الشيئية الخ.