البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٨٢ - الفصل التاسع فى الجنس و النوع و الفصل و الخاصة و العرض العام
ق بالفصل فهو ذاتى لها من حيث انها لا تكون ذاتا حقيقة الا بانضمامه إليها و ان لم يكن هو داخلا فى مفهومها.
و بعض القوم صرح بان الفصل علة فاعلية لحصة النوع من الجنس فالناطق مثلا علة فاعلة للحيوانية التى فى الانسان، و زعموا أنهم فهموا ذلك من كلام الشيخ ابن سينا و هو و هم غير صحيح و خبط فى فهم ما رأوه من عبارات الشيخ و غيره فى بيان مذهب افلاطون و ارسطو فى وجود الجنس و النوع و الفصل.
و ليس موضع تفصيله فى المنطق و انما هو باب واسع من ابواب الحكمة الاولى يبين فيه: هل للمعقولات الكلية وجود عقلى حقيقى مستقل عن الوجود الحسى و ليس دونه فى التحقق الوجودى و ان ذلك الوجود العقلى الحقيقى يتنزل الى الوجود الحسى فى افراد كل نوع و هو ما ذهب إليه افلاطون.
أو أن ذلك الوجود الحقيقى للكليات ليس الا وجودا واحدا و هو وجود الحصص فى الاشخاص أو حصص الاجناس فى الانواع.
فكما تقول ان النوع و هو الحقيقة اذا وجد فى الخارج فتشخصه هو ذلك الوجود الخاص لا امر اخر جعلها شخصا و بقية العوارض تلحقها بعد اعتبارها موجودة بذلك الوجود دون أن يكون الوجود جزأ منها.
كذلك تقول: ان الناطق مثلا هو الوجود الخاص للحيوان فى الانسان، و به صار نوعا بدون أن يكون جزأ من الحيوان فوجود النوع و الجنس و الفصول وجود واحد و هو مذهب ارسطو. و هذا لا حاجة لبيانه فى المنطق و مع حرص المصنف على الابتعاد عن هذه المباحث الحكمية فى المنطق فقد خاض فى بعض ما خاضوا فيه.
و الّذي يحتاج إليه فى المنطق للفرق بين الذاتى و غيره هو ما قاله الشيخ ابن سينا: «ان الفصل ينفصل عن سائر الأمور التى معه بأنه هو الّذي يلقى أولا طبيعة الجنس فيحصلها و يفرزها و انها (أى سائر الامور) تلحقها بعد ما لقيها و أفرزها» .
و قول المصنف اذ لو كانت ذاتية بالنسبة الى المركب منه الخ يريد به أن المركبات الاعتبارية كالجسم الابيض يكون فيها العرض جزأ من المركب مقوّما له من حيث هو مركب منه و من غيره، و مع ذلك لا يعد ذاتيا، فكذلك جزئية الناطق للمركب منه و من