البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثالث فى القضايا الشرطية و أحكامها من الايجاب و السلب و الحصر و الاهمال و غير ذلك
فالمتصلة الكلية الضرورية هى أن يكون الاتصال فيها دائما مع أىّ وضع كان للمقدم، سواء كان اتصال موافقة أو اتصال لزوم كقولنا: «كلما كان الشيء انسانا فهو حيوان» .
و أما الوجودية الكلية اللزومية التى لا ضرورة فيها فهى التى يوجد فيها اللزوم مع كل وضع، الا أنه لا يدوم مع دوام الوضع كقولهم: «كلما كان هذا انسانا فهو متنفس أو كلما طلعت الشمس فهى توافى السمت. »
و أما الاتفاقية فجهتها الضرورة فيما فيه دوام التالى مع دوام المقدم.
و أما الوجودية الاتفاقية التى لا تدوم دوام الوضع و مع [١] ذلك توجد مع كل وضع، فربما لم توجد لانه اذ لم يكن لزوم و لا دوام فيكون مثل هذا عروضا اتفاقيا فيهما، فربما لم يعرض التالى الّذي لا دوام له و لا لزوم بل يكون ممكنا عروضه، فاذن جهة الامكان انما هى فى المتصلات الاتفاقية و جهة الوجود فى اللزومية و جهة الضرورة فيهما جميعا.
و أما حال التناقض فيها فهو كما عرفته فى الحمليات فقولنا: «كلما كان» نقيضه «ليس كلما كان» و نقيض قولنا «دائما اما» و «اما ليس دائما» و نقيض «ليس البتة» «قد يكون» فى المتصل و المنفصل.
و ليراع فى التناقض اتحاد القضيتين فى: المقدم و التالى و الجزء و الكل و الزمان و المكان و الشرط و الاضافة و القوة و الفعل.
و أما العكس أما فى الاتصال فهو جعل التالى مقدما و المقدم تاليا مع حفظ الكيفية و بقاء الصدق و الكذب بحاله، فعكس السالب الكلى سالب كلى، و عكس الموجب الكلى موجب جزئى و عكس الموجب الجزئى موجب جزئى و لا عكس للسالب الجزئى.
[١] -و مع ذلك توجد مع كل وضع كقولك: «كلما كان الفرس صاهلا كان زيد الكاتب متحرك الاصابع» .