البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢٢٨ - الفصل التاسع فى العكس
و يعلم من قوّة هذا البيان أن هذا العكس مطلق فى المطلق و الوجودى جميعا، لان ذلك الواحد توجد له صفة البائية و الجيمية فكونه وجوديا لا شك فيه و المطلق يصدق على الوجودى لا محالة.
مع أنا نبين بطريقين آخرين أن هذا العكس يجب أن يكون مطلقا يشتمل على الضرورى:
أحدهما-الحجة المتقدمة [١] و هى: اذا صدق كل ب ج صدق «بعض ب ج» و الا فليصدق نقيضه و هو: «لا شيء من ج ب دائما» فينعكس، «لا شيء من ب ج دائما» .
و قد قلنا: «كل ب ج» هذا خلف و ليسلم أن السالبة الكلية الدائمة تنعكس دائمة، فانا قد بينا أن الدائم فى الكليات و الضرورى سواء و الضرورى ينعكس ضروريا كما يأتى من بعد بيانه على ما هو مبين به.
و القد ماء لما لم يحققوا نقيض المطلق و اعتقدوه من جنس المطلق لم تستمر لهم هذه الحجة، لأن نقيض «بعض ج ب» على اعتقادهم «لا شيء من ج ب مطلقا» و هذا لا ينعكس كما قدمناه.
و لو انعكس أيضا مطلقا لم يكن بينه و بين الكلية الموجبة تكاذب كما عرفت.
ق المتنفس» الّذي هو ذلك الواحد «انسانا» و الا فهو ليس بإنسان و هو انسان بحكم الاصل و الفرض الصحيح و هو تناقض ظاهر فيكون عكس المطلق و الوجودى وجوديا لا محالة بهذا الدليل. و لك أن تقول انه مطلق لان المطلق يشمل الوجودى فيصدق عليه و سيبين بعد أسطر أن عكس المطلق الموجب يكون مطلقا يشمل الضرورى و يسلك لذلك طريقين سيذكرهما.
[١] -المتقدمة أى فى بيان عكس السالبة المطلقة على رأى من رأى عكسها و تلك الحجة هى ترتب المحال على صدق نقيض العكس و ان لم يكن معه افتراض كما هنا.