البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢١٣ - الفصل الثامن فى التناقض
أوقات مختلفة: جاز أن يكون الايجاب غير دائم و السلب كذلك و لا يكون زمان أحدهما زمان الآخر.
فلا يتقاسمان الصدق و الكذب بل ربما صدقتا جميعا، فنقيضها اذن هو ما يشتمل على كلّ زمان يجوز أن يتناوله المطلق و ذلك اما الدائم أو الضرورى.
و الضرورى لا يصلح لذلك لانه ربما كانت الموجبة كاذبة و كان كذبها بسبب أن المحمول مسلوب عن بعض جزئياته بالاتفاق و الامكان [١] الاخص دائما.
و هذا الكذب لا يرتفع بالسلب الجزئى الضرورى، بل يكون هذا السلب كاذبا أيضا اذا كان الصدق فى السلب الجزئى الممكن كما فرضناه.
فلا بد من أن يكون السلب على وجه يرفع الايجاب المطلق و يصدق على هذا السلب الممكن و ذلك هو الدائم و الدائم فى الجزئيات لا يجب أن يكون ضروريا و ان كان لا يمنع منه كما بيناه.
و السالبة الكلية المطلقة نقيضها الموجبة الجزئية الدائمة، و الموجبة الجزئية المطلقة نقيضها السالبة الكلية الدائمة و فى هذا من الاشكال ما ليس فى الكلية الموجبة.
لانا قدّرنا أن [٢] كذبها ربما يكون بسبب كون الحمل مسلوبا عن البعض
[١] -و الامكان الاخص الخ تقدم أن الامكان الاخص مر ما لا تكون معه ضرورة ما كالذى فى ثبوت الكتابة للانسان مثلا و قد تقدم أيضا أن الدوام فى الجزئيات لا يقتضي ضرورة فيجتمع مع الامكان الاخص، و لهذا يصدق فى مادة الامكان كثبوت الكتابة للانسان، بعض الانسان ليس بكاتب دائما مع كذب كل انسان كاتب بالإطلاق. و لكن لا يصدق مع كذب هذه الكلية بعض الانسان ليس بكاتب بالضرورة لان نفى الكتابة كثبوتها عن كل فرد من الانسان انما هو بالامكان الاخص.
[٢] -ان كذبها أى كذب الموجبة الكلية و قوله «و هذه» أى الموجبة الجزئية المطلقة و