البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢١٢ - الفصل الثامن فى التناقض
بحيوان، ليس بعض الناس حيوانا.
و أما فى الممكن فقد اقتسمتا الصدق و الكذب لكن [١] الصادق فى الموجبتين و السالبتين جميعا الجزئية دون الكلية و هذا الاقتسام أيضا للمادة لا لنفس القول.
فحاصل الامر فى التناقض أن المخصوصتين يكفى فى تناقضهما اختلافهما فى السلب و الايجاب بعد اتفاقهما فى كل شيء سوى الايجاب و السلب، و فى المحصورات يشترط مع اختلافهما فى السلب و الايجاب اختلافهما فى الكلية و الجزئية أما الشرائط الأخر فلا خلاف فيها بين الخصوص و الحصر.
و اذا روعيت هذه الشرائط فى التناقض عرف أن نقيض كل قضية واحد، لان المحمول الواحد فى موضوع واحد بجهة واحدة و سور واحد لا يمكن أن يسلب مرتين أو يوجب له مرتين.
اللهم الا أن يختلف شيء من ذلك، فيكون لكل واحد من المختلفات سلب و ايجاب آخر و لما كان اتحاد الزمان شرطا فى المتناقضتين و فى رعاية اتحاده بالحقيقة فى المطلقات و الموجهات عسر، اضطرارنا الى التنبيه على نقيض كل واحدة من القضايا المطلقة و الموجهة.
أما المطلقة ففى المشهور أن لها نقيضا من جنسها، و الحق يأباه فالموجبة الكلية منها نقيضها السالبة الجزئية الدائمة.
لان الحمل فى المطلق اذا جاز أن يكون دائما و غير دائم معين الوقت و غير معين تشترك أشخاص الموضوع فى وقت واحد أولا تشترك، بل لها
[١] -الصادق الجزئية دون الكلية و ذلك كما تقول: «بعض الناس كاتب، كل الناس كاتب» فالجزئية صادقة و الكلية كاذبة و تقول: «بعض الناس ليس بكاتب، لا شيء من الناس بكاتب» فالجزئية صادقة و الكلية كاذبة.