البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢١١ - الفصل الثامن فى التناقض
كاتبا فانهما جميعا صادقتان.
نعم الكليتان المختلفتان فى الكيفية المتفقتان فى الكمية تقتسمان الصدق و الكذب فى مادة الواجب [١] و الممتنع و الموجبة فى الواجب متعينة للصدق و السالبة فيه للكذب و السالبة فى الممتنع متعينة للصدق و الموجبة فيه للكذب.
و لكن هذا الاقتسام ليس لنفس القول بل لأجل المادة فان ما يكون لنفس القول لا يختلف باختلاف المواد و المهملتان لما كانتا فى قوة الجزئيتين فلا تناقض بينهما اذ يصدقان معا فى مادة الممكن كالجزئيتين.
و القضيتان المتفقتان فى الكيفية المتخالفتان فى الكمية و تسميان متداخلتين [٢] تصدقان معا فى الواجب ان كانتا موجبتين كقولنا: كل انسان حيوان، بعض الناس حيوان و تكذبان فى الممتنع كقولنا: كل انسان حجر، بعض الناس حجر.
و ان كانتا سالبتين صدقتا فى الممتنع كقولنا: لا شيء من الناس بحجر، ليس بعض الناس حجرا و كذبتا فى الواجب كقولنا: لا شيء من الناس
ق لصدقهما كانتا بمنزلة الكليتين اللتين خرجتا من التناقض لكذبهما و ان كان الشبه بالضدين موجودا فى الكليتين دون الجزئيتين، لان الضدين لا يصدقان فى القول على شيء واحد.
و أفضل عندى أن يقال انه لما كان صدق الجزئيتين فى الحقيقة مبنيا على أن الافراد التى ثبت لها المحمول هى غير الافراد التى سلب عنها و ان كان العنوان واحدا فلم تخرجا بذلك عن حال الضدين فانهما يصدقان معا متى اختلفت الافراد الموضوعة لكل منهما و لذلك بقيتا داخلتين تحت التضاد، فقد كان كذب الكليتين لاتحاد الموضوع و صدق الجزئيتين لاختلافه فى الحقيقة فحكمهما هو بقية حكم الضدين.
[١] -فى مادة الواجب و الممتنع كما تقول فى الاول: كل انسان حيوان، و لا شيء من الانسان بحيوان. فالموجبة صادقة و السالبة كاذبة و تقول فى الثانى: كل انسان حجر، و لا شيء من الانسان بحجر. فالسالبة صادقة و الموجبة كاذبة.
[٢] -متداخلتين لان الجزئية منهما داخلة فى الكلية.