البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ٢١٠ - الفصل الثامن فى التناقض
به فى زمان بعد تحويل القبلة صدقتا و لم تتناقضا.
أو تختلفا فى المكان فقيل: زيد متحرك و عنى به على الارض و قيل: ليس زيد بمتحرك و عنى به على الفلك لم تتناقضا.
أو تختلفا فى الشرط فقيل الاسود جامع للبصر و عنى به ما دام أسود و قيل: ليس بجامع للبصر و عنى به اذا زال عنه كونه أسود لم تتناقضا.
و اذا كانت القضيتان مخصوصتين كفى فى تناقضهما هذه الشرائط المذكورة و أمّا اذا كانتا محصورتين زاد شرط آخر و هو اختلافهما بالكمية أعنى بالكلية و الجزئية، كما اختلفتا فى الكيفية أعنى فى الايجاب و السلب.
فان اتفقتا فى الكمية جاز اجتماعهما فى الصدق و الكذب، أما المجتمعتان فى الكذب فكالكليتين فى مادة الممكن [١] و تسميان متضادتين مثل قولنا:
كل انسان كاتب، لا شيء من الناس بكاتب، فانهما جميعا كاذبتان.
و انما سميتا متضادتين لان الضدين لا يجتمعان معا فى الوجود.
و قد يرتفعان معا و يكذبان معا فى القول أيضا كما تقول: زيد أبيض زيد أسود و لا يجتمعان فى صدق القول البتة.
فهاتان القضيتان أيضا لما اجتمعتا فى الكذب و لم يتصور اجتماعهما فى الصدق مثل الاضداد فى نفس الأمر سميتا متضادتين.
و أما المجتمعان فى الصدق فكالجزئيتين فى مادة الممكن و تسميان داخلتين [٢] تحت التضاد مثل قولنا: بعض الناس كاتب، ليس بعض الناس
[١] -فى مادة الممكن انما كذب الكليتان فى مادة الممكن لانه مع امكان أن يثبت المحمول و أن لا يثبت لا يمكن أن تصدق الكلية القائلة بمعناها كل ما لو وجد كان موضوعا فهو لو وجد كان المحمول، لانه قد يوجد و لا يكون المحمول و لا القائلة كل ما لو وجد كان الموضوع فليس بالمحمول لانه يمكن أن يكون المحمول و لتحقق السلب فى بعض الافراد مع الاولى و الايجاب فى بعضها مع الثانية.
[٢] -داخلتين تحت التضاد انما سميتا بذلك لانهما لما خرجتا من المتناقضتين