البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٩٦ - الفصل السادس فى مواد القضايا و تلازمها و جهاتها
موجودا، أما اذا لم يؤخذ بهذا الشرط فالوجود الصرف الخالى عن شرط ما ليس بواجب، كيف [١] و الوجوب لا ينافى الامكان، فانا قد بيّنا دخوله بأقسامه تحت الممكن العامى و دخول المقيد بالشرط دون المطلق تحت الممكن الخاصى.
و اما الممكن الأخص و ان كان غير مقول على واجب ما، لكن الشيء الواحد يجوز أن يكون واجبا باعتبار و ممكنا بهذا [٢] المعنى باعتبار كالكتابة للانسان، فانها ممكنة باعتبار ذاتها و واجبة باعتبار شرط مضاف إليها اما شرط وجود علتها أو شرط كونها موجودة ما دامت موجودة.
و الممكن باعتبار النظر فى المستقبل لا ينافيه الوجود أيضا لأن الوجود فى الحال لا ينافى العدم و الوجود فى ثانى الحال فكيف ينافى ما لا يجب وجوده و لا عدمه فيه.
و اعلم أن لفظ الممكن واقع على هذه المعانى الاربعة المرتبة بعضها فوق بعض ترتيب الاعم فوق الاخص، فيكون قوله على الأعم و الأخص باشتراك الاسم.
و يكون مقولا على الأخص من جهتين احدى الجهتين فيما يخصه بسبب معناه، و الأخرى من جهة حمل الاعم عليه و قول الممكن عليه بالمعنيين يكون بالاشتراك لكن قوله عليه و ان كان بالنسبة الى المعنيين جميعا
[١] -كيف و الوجوب الخ أى كيف يشترط عدم الوجود فى تحقيق الامكان الاستقبالى مع أنه لو فرض أن الوجود يقتضي وجوبا لم يكن هناك منافاة بين الوجوب و الامكان لانه ان اخذ الامكان بالمعنى العامى، فهو شامل للوجوب بأقسامه و ان اخذ بالمعنى الخاصى شمل الوجوب بشرط و هكذا فلو فرض أن الوجود فى الحال يستلزم وجوبا فيه لم يكن ذلك منافيا للامكان فى الاستقبال.
[٢] -بهذا المعنى أى الامكان بالمعنى الاخص.