البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٨٠ - الفصل الرابع فى الأجزاء التى هى قوام القضايا الحملية من حيث هى قضايا و فى العدول و التحصيل
كان عدميا.
و أما الثنائية فلا فرق فيها بين السالبة و المعدولة من جهة اللفظ، لأن حرف السلب مقرون فيهما جميعا بالمحمول، لكن يفترقان من وجهين.
احدهما-النية فأن نوى جعل حرف السلب جزء من المحمول و اثباتهما [١] لشيء واحد و هو الموضوع، كان عدولا و ان لم ينو ذلك بل نوى أن يرفع به ما هو المحمول كان سلبا.
و الآخر-عرف الاستعمال فان لفظة (غير) لا تستعمل فى العادة الا بمعنى العدول و (ليس) لا تستعمل الا للسلب.
و قد حاول قوم أن يفرقوا بين الموجبة المعدولة و بين السالبة البسيطة بأن جعلوا المعدولة فى قوة العدمية.
و العدمية عندهم هى التى محمولها أخس المتقابلين سواء كان عدما كالعمى و الظلمة أو ضدا كالجور.
و فى التحقيق هى التى تدل على عدم أمر من شأنه أن يكون موجودا للشىء أو لنوعه أو لجنسه القريب أو البعيد، و هذا اصطلاح لغوى [٢] و التحقيق ما ذكرناه.
على أن المعدولة فى استعمال المنطقيين أعم من العدمية على الرأيين جميعا و ذلك لأن كل معنى بسيط محصل، فاما أن يكون له ضد أو لا يكون.
فان كان له ضد فاما أن يكون بينهما متوسط أولا يكون، فاذا فرضنا موضوعا موجودا فأما ان يوجد فيه هذا المعنى البسيط المحصل أو ضده أو واسطتهما ان كانت، أو يكون جميع ذلك بالقوة مثل الجرو الّذي لم يفقّح
[١] -و اثباتهما لشيء واحد الخ أى اثبات حرف السلب و المحمول أى اثبات المعنى المعبر عنه بمجموعهما.
[٢] -و هذا اصطلاح لغوى أى استعمال العدمية فيما كان محمولها أخس المتقابلين و التحقيق عند المناطقة ما ذكره المصنف.