البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٤٩ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
على معنى الاسم شارح لمفهومه، فاذا حصل له العلم بوجوده صار هذا القول بعينه فى حقه دالا على الماهية بحسب ذات الشيء.
و أما التصور الّذي حكمنا فى أول الكتاب بتقدمه على التصديق، فهو تصوّر بحسب معنى الاسم لا بحسب الذات.
أما التصور بحسب الذات فهو بعد العلم بوجود الشيء و التصديق به، فليس لقائل أن يقول اذا كان الحد لا يفيد التصور الا بعد العلم بالوجود و التصديق به، و التصديق به لا يمكن الا بعد التصور فالحد لا يفيد التصور الا بعد التصور و هو دور.
و ذلك لأن التصور الّذي يفتقر إليه التصديق هو تصور معنى الاسم و المراد به، فان من لا يفهم المراد بلفظ [١] الحد لا يمكنه الحكم بوجوده أو عدمه.
أما التصور بحسب الذات فلا يشترط تقدمه على التصديق بل هو بعده كما بينا.
ثم التصور السابق على التصديق ليس من شرطه أن يكون بحيث لو علم وجود الشيء كان هو بعينه تصورا لحقيقة الذات و ماهيته بتصور ذاتياته، بل ربما كان تصورا له من جهة عارض من عوارضه أو لازم أو من جهة بعض الذاتيات دون بعض أو تصورا على خلاف ما هو عليه.
و أكثر تصورات الجمهور فيما يبنون عليه الأحكام التصديقية ليس تصورا لحقيقة الذات كما هى، مثل ما يتصورون من معنى الروح و السماء و العقل و الهيولى و الطبيعة و غير ذلك.
و أما الرسم فهو: قول يعرف الشيء من خواصه أو أعراضه التى هى لوازم
[١] -لفظ الحد اى باللفظ الّذي جاء الحد لبيان معناه و هو اللفظ الدال على المحدود كاللاإنسان مثلا.