البصائر النصيرية في علم المنطق - ابن سهلان - الصفحة ١٤٣ - الفصل الأول فى بيان أصناف ما يفيد التصور
و الدلالة على الماهية بحسب استعمالنا هى دلالة المطابقة و التضمن لا دلالة الالتزام.
فاذا ركب قول دال على الشيء دلالة الالتزام فلا يكون حدا مثل تحديدنا الانسان بأنه: «ضحاك مشاء على رجلين بادى البشرة» ، بل يجب أن تكون دلالة الحد احدى الدلالتين المعتبرتين و انما تكون كذلك اذا كان الحد مركبا من مقومات الشيء فان كانت المقومات اجناسا و فصولا فالحد مركب من الجنس و الفصل و ان لم تكن اجناسا و فصولا كان الحد مركبا من مجموعها كيف كانت.
و قد أوجب أفضل المتأخرين فى «التنبيهات» أن الحد مركب من الجنس و الفصل لا محالة، فان كان هذا مصيرا منه الى أنه لا يكون تركيب من مقومات سوى الأجناس و الفصول فليس كذلك [١] ، فان الشيء قد يتركب مع عارض له يكون كل واحد منهما مقوما بالنسبة الى المركب و ليس جنسا له و لا فصلا كالجسم الأبيض، اذا أخذ من حيث هو جسم أبيض، فان الجسم و الأبيض مقومان له و ليس واحد منهما جنسا له و لا فصلا.
و كذلك الاّ فطس مركب من الأنف و التقعير، و العدالة مركبة من العفة و الشجاعة و الحكمة و ليس تركبهما تركب الأجناس و الفصول و العفة و ان لم تكن محمولة على العدالة، و لا التقعير على الأفطس ففى المثال الأول الجزءان محمولان حتى لا يقول قائل كلامنا فى تركب المحمولات و ليست العفة و أخواتها محمولة على العدالة هذا.
و ان كان ما ذكره تخصيصا منه لاسم الحد بما يكون مركبا من الجنس
[١] -[للشيخ الرئيس فى الحد تفصيل انظر: الشفاء، المدخل-شرح الاشارات: ٩٥، - المباحثات: ١١٨ و غيرها من كتبه. ]