مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٥٢ - أهل الكوفة والمبادرة المطلوبة
العسكرية والسياسية والإجتماعية! ولاشكّ أنّ التفكير بمثل هذه المبادرة قد طرأ على أذهانهم أكثر من مرّة! فلماذا لم يبادروا!؟
لعلّ الإجابة على هذا السؤال من أصعب ما يواجه المتأمّل في حركة أحداث النهضة الحسينية المقدّسة، ومع هذا فإنَّ من الممكن هنا أن نتحدّث باختصار في أهمّ الأسباب التي أدّت الى عدم مبادرة الشيعة في الكوفة الى السيطرة على الأوضاع فيها قبل مجيء الإمام ٧ إليها، وهي:
١)- لم يكن للشيعة في الكوفة- وهم من قبائل شتّى- خصوصاً في فترة ما بعد الإمام الحسن المجتبى ٧ عميدُ من شيعة أهل الكوفة، يرجعون إليه في أمورهم وملمّاتهم، ويصدرون فيها عن رأيه وقراره وأمره.
نعم، هناك وجهاء وأشراف متعدّدون من الشيعة في الكوفة، لكلٍّ منهم تأثيره في قبيلته، لكنهم لاتصدر مواقفهم إزاء الأحداث الكبرى المستجدّة عن تنسيق بينهم وتنظيم يوّحد بين تلك المواقف، وينفي عنها التشتّت والتفاوت.
ولقد ترسّخت هذه الحالة في شيعة الكوفة خاصة نتيجة السياسات التي مارسها معاوية- بتركيز خاص على الكوفة خلال عشرين من السنوات العجاف الحالكة- في خلق الفرقة والتناحر بين القبائل، والإرهاب والقمع، والمراقبة الشديدة التي ترصد الأنفاس، والإضطهاد المرير والقتل الذي تعرّض له كثير من الشيعة ومن زعمائهم خاصة، الأمر الذي زرع بين الناس على مدى تلك السنين العشرين العجاف الحذر المفرط والخوف الشديد من سطوة السلطان، وضعف الثقة وقلّة الإطمئنان فيما بينهم، والفردية في اتخاذ الموقف والقرار.
ويكفي دليلًا على كلّ ما أشرنا إليه من التعددية والتشتّت نفس المنحى الذي تمّت فيه مكاتبة أهل الكوفة الإمام الحسين ٧ في مكّة، فلولا التعددية في مراكز