مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨٨ - تأمل وملاحظات
لنصرته والجهاد بين يديه.
٥)- ممّا لايخفى- على من له أدنى اطّلاع على تأريخ النهضة الحسينية- أنّ مشورات ونصائح ابن الزبير المتعارضة- وإن استمع إليها الإمام ٧ بأدبه السامي العظيم- لم يكن لها أيّ تأثير على الإمام ٧ الذي كان عارفاً بحقيقة مايستبطنه ابن الزبير من عداوة وبغضاء لآل محمّد ٦، وبكذب مايستظهره من نصح ومودّة لهم، ولذلك فلم يكن لرأي ابن الزبير أيّ أثر على حركة أحداث النهضة الحسينية لا من قريب ولا من بعيد.
من هنا حقَّ للمتأمّل أن يعجب كثيراً من سخيف ما ذهب إليه ابن أبي الحديد من أنّ الإمام الحسين ٧ خرج الى العراق عملًا بنصيحة ابن الزبير له بذلك، فغشه!
يقول ابن أبي الحديد: «واستشار الحسين ٧، عبدالله بن الزبير وهما بمكّة في الخروج عنها، وقصد العراق ظانّاً أنه ينصحه، فغشّه، وقال له: لاتقم بمكّة، فليس بها من يبايعك، ولكن دونك العراق، فإنّهم متى رأوك لم يعدلوا بك أحداً، فخرج الى العراق حتى كان من أمره ما كان!». [١]
وأسخف من قول ابن أبي الحديد قول محمّد الغزالي في الدفاع عن ابن الزبير واستبعاده أن يكون ابن الزبير قد أشار على الإمام ٧ بالخروج الى العراق ليستريح منه، قائلًا: «فعبد الله بن الزبير أتقى للّه وأعرق في الإسلام من أن يقترف مثل هذه الدنيّة!». [٢]
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦: ١٠٢.
[٢] حياة الإمام الحسين بن عليّ ٨: ٢: ٣١١.