مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤٤ - لماذا تخلف ابن عباس(رض) عن الإمام عليه السلام!؟
معاوية لابن عباس: أنتم يا بني هاشم تُصابون في أبصاركم. فقال ابن عباس: وأنتم يا بني أميّة تُصابون في بصائركم!»، [١] فلولا أنّ بصر ابن عباس (رض) كان قد ضعف جداً أو قد كُفّ بصره آنذاك لما كان لقول معاوية مناسبة ولا داعٍ.
ويقول مسروق: «كنتُ إذا رأيت عبدالله بن عباس قلتُ: أجمل الناس، فإذا تكلّم قلتُ: أفصح الناس، فإذا تحدّث قلتُ: أعلم الناس، وكان عمر بن الخطّاب يقرّبه ويُدنيه ويشاوره مع جلّة الصحابة، وكُفَّ بصره في آخر عمره». [٢]
فإذا علمنا أنّ مسروقاً هذا قد مات سنة ٦٢ أو ٦٣ للهجرة، [٣] أمكن لنا أن نقول:
إنّ ابن عباس كان مكفوفاً قبل سنة ٦٢ أو ٦٣ على الأظهر، هذا على فرض أنّ عبارة (وكفّ بصره في آخر عمره) من قول مسروق أيضاً.
وهناك رواية يمكن أن يُستفاد من ظاهرها أنّ ابن عباس (رض) كان ضعيف البصر جداً أو مكفوفاً أوائل سنة إحدى وستين للهجرة، في الأيّام التي لم يكن خبر مقتل الإمام الحسين ٧ قد وصل بعد الى أهل المدينة المنورة.
هذه الرواية يرويها الشيخ الطوسى (ره) في أماليه بسندٍ الى سعيد بن جبير (وهو الذي كان يقود ابن عباس بعد أن كُفَّ بصره)، عن عبدالله بن عباس قال:
«بينا أنا راقدٌ في منزلى، إذ سمعتُ صراخاً عظيماً عالياً من بيت أمّ سلمة زوج النبيّ ٦، فخرجت يتوجّه بي قائدي الى منزلها!، وأقبل أهل المدينة اليها الرجال والنساء، فلمّا انتهيتُ إليها قلت: يا أمّ المؤمنين، ما بالك تصرخين وتغوثين؟ فلم تجبني، وأقبلت على النسوة الهاشميات وقالت: يابنات عبدالمطلّب، أسعدنني
[١] المعارف: ٥٨٩.
[٢] اختيار معرفة الرجال، ١: ٢٧٢؛ وتنقيح المقال، ٢: ١٩١.
[٣] سير أعلام النبلاء، ٤: ٦٨.