مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٦٣ - إشارة
نفسه. الصدق ينبيء عنك لا الوعيد! ثمّ نزل». [١]
إشارة:
تلفت انتباه المتأمّل في هذه الخطبة دعوى ابن مرجانة بأنّ يزيد أمره فيما أمره به «بالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم!» فمع أنّ هذه الدعوى لم تصدّقها وثائق التأريخ وهي أكذوبة من أكاذيب ابن زياد الكثيرة، وهذا الإحسان- لو تحقّق- مشروط بالإنقياد التام والخنوع للسلطة الأموية، فإنّ موعدة الإحسان الكاذبة هذه جاءت متأخرة جداً بعد سنين متمادية تعمّد فيها طاغية الأمويين الأكبر معاوية أن يُذيق أهل الكوفة الضيم والجوع والحرمان، وأن يجعلهم وقود حروبه في الثغور وفي مواجهة الخوارج، عقوبة لولائهم لعلي ٧، وكان معاوية لايعبأ بشكاية أهل الكوفة، بل يردّ على من يحمل إليه الشكوى منهم أسوأ الردّ ويعامله بالإستخفاف والقسوة.
هذه سودة بنت عمارة تأتيه من العراق وتشكو إليه جور ولاته الذين حكّمهم في رقاب وأموال أهل الكوفة، فتقول: «لا تزال تُقدم علينا من ينهض بعزّك ويبسط سلطانك فيحصدنا حصاد السنبل، ويدوسنا دياس البقر، ويسومنا الخسيسة ويسألنا الجليلة، هذا ابن أرطاة قُدم بلادي، وقتل رجالي وأخذ مالي ..». [٢]
فما كان جواب الطاغية إلا أن قال لها: «هيهات، لمّظكم ابن أبي طالب الجرأة!». [٣]
وقالت له عكرشة بنت الأطرش: «إنه كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنيائنا فتُرَدُّ
[١] تاريخ الطبري، ٣: ٢٨١؛ والإرشاد: ٢٠٢.
[٢] العقد الفريد، ٢: ١٠٤.
[٣] نفس المصدر.