مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٥٦ - حركة الأمة في البصرة
حركة الأمّة في البصرة
كان ظاهر الحياة السياسية والإجتماعية في البصرة سنة ستين للهجرة يوحي بأنّ عبيد الله بن زياد كان قد هيمن هيمنة سياسية وإدارية كاملة على مجاري أمورها وعلى حركة الأحداث فيها، لما اتصف به من قدرة على الغشم والظلم والجور، وبراعة شيطانية في التفريق بين القبائل، وخلق الكراهية بين الوجهاء والأشراف فيها، وما سوى ذلك من فنون المكر والخداع لمواصلة إخضاع وإذلال الأمّة التي عرفت فساد الطغاة الأمويين وولاتهم.
ويساعد على هذا الإيحاء في الظاهر أيضاً وجود مجموعة كبيرة من أشراف ووجهاء البصرة ورؤساء الأخماس [١] فيها ممن لهم علاقات ودّية حميمة مع الحكّام الأمويين عامة وعبيد الله بن زياد خاصة.
أمّا باطن الحياة السياسية والاجتماعية في البصرة آنذاك فكان يشهد أمراً آخر، إذ كان في البصرة أشراف ووجهاء ورؤساء أخماس آخرون- وإن كانوا قلّة- يعرفون حقائق الأمور ويحبّون الحقّ وأهله! كما كان في عمق الحياة البصرية نشاط سريّ لمعارضة شيعيّة، لها منتدياتها واجتماعاتها في الخفاء، تتداول فيها الأخبار ومستجدّات الأحداث، ولها نوع من الإرتباط والعلم بأنشطة المعارضة الشيعية في الحجاز وفي الكوفة، وكان عبيدالله بن زياد على علم إجمالي بوجود هذه المعارضة الشيعية في البصرة، وكان يتوجّس منها ويحذرها.
ويمكننا هنا أن نتابع حركة الأمة في البصرة من خلال:
[١] مرَّ بنا من قبل معنى الأخماس في الفصل الأول ص ٢٨ فراجع.