مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٠ - حركة السلطة الأموية المركزية في الشام
حذو معاوية كبيرهم الذي علّمهم الشيطنة في رسم الخطط الماكرة، لكنّه أخطأ هذه المرّة في حساباته، تماماً كما صوّرت ذلك التقارير المرفوعة إلى يزيد من عملاء وجواسيس الحكم الأمويّ في الكوفة، لأنّ الزمن آنذاك كان يجري في صالح النهضة الحسينية، وكان لابدّ من المسارعة الى عزل النعمان والإتيان بوالٍ غشوم كعبيد اللَّه بن زياد، يبادر إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تقلب مسار حركة الأحداث في العاجل لصالح الحكم الأموي، وهكذا كان.
ونحن- مع هذا- لاننفي احتمال أن يكون لسخط النعمان على يزيد، ولوجود صلة المصاهرة بينه وبين المختار تأثير على موقفه من الثوار، لكننا نرجّح أنّ السبب الذي بيّناه كان هو السبب الأهم.
حركة السلطة الأموية المركزية في الشام
لنعد إلى متابعة حركة الأحداث حسب تسلسلها التأريخي، وننظر ماذا صنعت في دمشق التقارير التي رفعها إلى يزيد من الكوفة الأمويون فيها مثل عمارة بن عقبة، وعملاؤهم مثل عمر بن سعد بن أبي وقاص، وجواسيسهم مثل عبداللَّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي!
يتابع الطبريّ رواية القصة قائلًا: «فلمّا اجتمعت الكتب عند يزيد، ليس بين كتبهم إلّا يومان، دعا يزيد بن معاوية سرجون [١] مولى معاوية.
[١] هو سرجون بن منصور الرومي (النصراني): كان كاتب معاوية وصاحب سرّه، ثمّ صار كاتب يزيد وصاحب سرّه أيضاً بعد موت معاوية. (راجع: تاريخ الطبري، ٣: ٢٧٥ و ٢٨٠ و ٥٢٤؛ والكامل في التأريخ، ٢: ٥٣٥؛ والعقد الفريد، ٤: ١٦٤)؛ ويقول ابن كثير: كان كاتب معاوية وصاحب أمره (البداية والنهاية، ٨: ٢٢ و ١٤٨)؛ وكان يزيد ينادم على شرب الخمر سرجون النصراني (الأغاني، ١٦: ٦٨). فهو إذن مستشاره وصاحب سرّه وأمره ونديمه على الإثم، وهكذا كان المبرّزون من رجال فصيل منافقي أهل الكتاب في خدمة أهداف حركة النفاق، يعملون تحت ظلّ فصائل حركة النفاق الأخرى مثل فصيل حزب السلطة، وفصيل الحزب الأموي، مقرّبين من الحكّام ومستشارين لهم وندماء!
يقول ابن عبد ربه: «سرجون: كتب لمعاوية، ويزيد ابنه، ومروان ابن الحكم، وعبدالملك بن مروان، إلى أن أمره عبدالملك بأمرٍ فتوانى فيه، ورأى منه عبدالملك بعض التفريط، فقال لسليمان بن سعد كاتبه على الرسائل: إنّ سرجون يُدّل علينا بضاعته، وأظنّ أنه رأى ضرورتنا إليه في حسابه، فما عندك فيه حيلة؟ فقال: بلى، لو شئت لحوّلت الحساب من الرومية الى العربية. قال: افعل. قال: أنظرني أُعاني ذلك. قال: لك نظرةٌ ماشئت. فحوّل الديوان، فولاه عبدالملك جميع ذلك. (العقد الفريد، ٤: ١٦٩، عنوان: من نبل بالكتابة وكان خاملًا).